الوزير لقجع يؤكد: ضرورة ملحة لـ تحيين منظومة الدعم الاجتماعي بالمغرب لمعالجة إقصاء المواطنين

الوزير لقجع يؤكد: ضرورة ملحة لـ تحيين منظومة الدعم الاجتماعي بالمغرب لمعالجة إقصاء المواطنين

أكد الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، على الحاجة الملحة لإعادة النظر في معايير استحقاق الدعم الاجتماعي المباشر، وذلك بهدف تحقيق توزيع أكثر عدالة وشمولية. جاء هذا التأكيد خلال جلسة برلمانية، حيث أقر لقجع بوجود حالات إقصاء لمواطنين من هذا الدعم نتيجة لعوامل قد تبدو بسيطة مثل ارتفاع مؤشرهم الاجتماعي بسبب تعبئة رصيد الهاتف. ويأتي هذا الاعتراف ليفتح الباب أمام نقاش واسع حول فعالية المنظومة الحالية وضرورة تحيين منظومة الدعم الاجتماعي بالمغرب لتواكب المتغيرات وتضمن وصول المساعدة لمن يستحقها حقاً.

إشكالية المؤشر الاجتماعي وتأثيره على المواطنين

تعتمد منظومة الدعم الاجتماعي المباشر في المغرب على مؤشر اجتماعي دقيق، يأخذ بعين الاعتبار مجموعة من المتغيرات تتفاوت بين الوسط الحضري (38 متغيراً) والوسط القروي (28 متغيراً). ورغم أن الهدف من هذه المنظومة هو الانتقال من الأساليب الإدارية التقليدية إلى مقاربة تحليلية تعتمد على الدقة، إلا أن التجربة العملية كشفت عن ثغرات تستدعي المراجعة. فالمواطنون يواجهون تحديات غير متوقعة، أبرزها تأثير الممارسات اليومية كشحن أرصدة الهاتف أو الاشتراك في خدمات الإنترنت على مؤشرهم الاجتماعي، مما قد يؤدي إلى تجاوز الحد الأقصى للاستفادة (9.74301 نقطة) وبالتالي حرمانهم من الدعم الذي هم في أمس الحاجة إليه.

لقد أثار هذا الوضع استياء شريحة واسعة من المستفيدين والمواطنين بشكل عام، حيث يرون أن هذه المعايير قد لا تعكس بدقة الوضع الاقتصادي الحقيقي للأسر، خاصة في ظل التحديات المعيشية الراهنة. وأشار لقجع إلى أن عشرات الآلاف من المواطنين وجدوا أنفسهم خارج مظلة الدعم بسبب هذه المتغيرات، مؤكداً على أن «هذه المعادلة لا بد أن تتغير وتتطور، فنحن أمام عمل إنساني». هذا الإقرار الرسمي يمثل خطوة مهمة نحو الاعتراف بالقصور ومعالجته.

الحكومة تتعهد بـ تحيين منظومة الدعم الاجتماعي بالمغرب

في استجابة لهذه الإشكاليات، شدد فوزي لقجع على التزام الحكومة بتطوير وتحديث منظومة المؤشر الاجتماعي. وتعتزم الحكومة الاعتماد على المعطيات الحديثة التي كشف عنها الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، بالإضافة إلى الاستفادة من التطورات التكنولوجية لضمان توزيع عادل وشفاف للدعم المباشر. يهدف هذا التحيين إلى معالجة الحالات الاستثنائية التي تسببت في إقصاء مواطنين مستحقين، والوصول إلى عدالة مثلى في توزيع الموارد.

وتشمل خطط التحيين مراجعة شاملة للمعادلة التي يتم بموجبها احتساب التنقيط، لضمان أنها تعكس بشكل أفضل الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين. وتؤكد الحكومة على أن عملية الإصلاح المرتبطة بالحماية الاجتماعية، والتي انطلقت منذ ثلاث سنوات تنفيذاً للخطاب الملكي السامي، هي عملية مستمرة تتطلب تصحيحاً دائماً للمنظومة لتحقيق الأهداف المنشودة. هذا التوجه يعكس رغبة في بناء نظام دعم اجتماعي أكثر مرونة واستجابة لاحتياجات الفئات الهشة.

آفاق الدعم الاجتماعي: عدالة التوزيع وقياس الأثر

لم يقتصر حديث الوزير لقجع على ضرورة التحيين التقني للمؤشر، بل امتد ليشمل الأهداف الأوسع لبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر. أكد لقجع أن الشق الأساسي هو القدرة على تحليل وقع هذا الدعم، سواء على المستوى الاجتماعي في مجالات مثل الحماية من مخاطر الطفولة وتحسين صحة الأم والطفل، أو على المستوى الاقتصادي من خلال مدى مساهمة الدعم في تدرج الأسر المستفيدة في السلم الاجتماعي وخلق فرص للعيش الكريم. ولتحقيق هذه الغايات، تم إنشاء الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، مع تثبيت تمثيلياتها في مختلف الأقاليم، بهدف مواكبة الأسر المستفيدة وقياس مدى تحقق الأهداف المسطرة.

يعد الحماية الاجتماعية أحد الركائز الأساسية لبناء مجتمع متوازن وعادل. والجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، يتابع عن كثب كل هذه التطورات، مؤكداً على أهمية هذه الإصلاحات لضمان كرامة المواطنين وتحسين ظروفهم المعيشية. إن التحدي يكمن في الموازنة بين دقة المعايير ومرونتها لتفادي أي إقصاء غير مبرر، مع الحفاظ على فعالية ونجاعة المنظومة في الوصول إلى الفئات المستهدفة حقاً.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.