عاجل

وزارة الداخلية تستنفر الأقاليم: تكثيف جهود تسريع مشاريع البنية التحتية المتعثرة ومحاربة التلاعبات

وزارة الداخلية تستنفر الأقاليم: تكثيف جهود تسريع مشاريع البنية التحتية المتعثرة ومحاربة التلاعبات

تُعد البنية التحتية ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في أي بلد، فهي تساهم في تحسين جودة حياة المواطنين وتدفع عجلة النمو. وفي المغرب، تواجه العديد من مشاريع البنية التحتية تحديات كبيرة، مما دفع وزارة الداخلية إلى إطلاق جهود تسريع مشاريع البنية التحتية المتعثرة. هذا التحرك يأتي في سياق رصد توقف العديد من الأوراش الكبرى في جهات حيوية مثل الدار البيضاء-سطات، الرباط-سلا-القنيطرة، وفاس-مكناس، ويعزى جزء كبير من هذا التعثر إلى ظاهرة هروب المقاولين المتعسرين وتورط بعض الأطراف في تلاعبات إدارية وسياسية.

تحديات كبرى تواجه تنفيذ مشاريع البنية التحتية

لقد كشفت مصادر مطلعة عن أبعاد خطيرة لتعثر هذه المشاريع، التي تشمل تهيئة مداخل المدن وتجهيز الطرق الرئيسية والثانوية. تكمن المشكلة ليس فقط في هروب المقاولين الذين يواجهون صعوبات مالية، بل تمتد لتشمل ممارسات تتصل بالحسابات السياسية الضيقة والتلاعب بالصفقات العمومية. هذا الوضع أدى إلى تأجيل تنفيذ مشاريع حيوية لسنوات عديدة، على الرغم من تخصيص ميزانيات ضخمة لها من قبل الجهات ووزارتي الداخلية والتجهيز.

أظهرت الأبحاث الإدارية التي أجريت على مستوى الإدارة المركزية وجود شبهات تلاعبات في الصفقات العمومية. هذه التلاعبات غالبًا ما تتجسد في:

  • شراكات مشبوهة: عقد شراكات بين مجالس جماعية وإقليمية تتحكم فيها مصالح حزبية، بهدف تحقيق مكاسب انتخابية سابقة لأوانها.
  • تبادل الإشراف: توزيع الإشراف على المشاريع وفق خرائط انتخابية لا تتناسب مع التركيبة الحالية للمجالس المنتخبة، وتستشرف تحالفات مستقبلية.
  • تمويلات مثقلة: تمويل مشاريع ضخمة بسلفات طويلة الأمد من صندوق التجهيز الجماعي، مما يهدد بإثقال كاهل الجماعات الترابية بديون ضخمة خلال الولايات الانتخابية القادمة.

استنفار وزارة الداخلية لمواجهة التلاعبات وجهود تسريع مشاريع البنية التحتية المتعثرة

في استجابة لهذه التحديات، استنفرت المصالح المركزية بوزارة الداخلية عمال العمالات والأقاليم المعنية. يأتي هذا التحرك بناءً على شكاوى عديدة رفعها أعضاء مجالس منتخبة إلى وزير الداخلية، والتي أشارت إلى شبهات حملات انتخابية ممولة من المال العام. وقد تضمنت هذه الشكاوى تحذيرات من استغلال قرب موعد الاستحقاقات الانتخابية في توجيه نفقات التجهيز، وتجهيز طرق وتأهيل بنيات تحتية بمنطق ولاء انتخابي، مع إقصاء متعمد للمناطق التي يمثلها مستشارو المعارضة.

من أبرز الإجراءات المتخذة:

  • تحذيرات شديدة اللهجة: توجيه تحذيرات لأعضاء المجالس الإقليمية والجماعية بشأن خطورة إعمال الحسابات السياسية الضيقة.
  • تشديد الرقابة الإدارية: المطالبة بتشديد الرقابة على طريقة صرف الاعتمادات المالية المخصصة لنفقات التجهيز بالجماعات.
  • فتح أبحاث إقليمية: حث العمال على فتح أبحاث إقليمية حول مصير تمويلات الصفقات والمشاريع، ورفع تقارير للمصالح المركزية لترتيب المسؤوليات.
  • تصحيح مساطر التمويل: توجيه الإدارات الترابية إلى الإسراع في تصحيح مساطر ومعايير توجيه عمليات الدعم والتمويل، خاصة ما يتعلق بقروض صندوق التجهيز الجماعي وحصص الضريبة على القيمة المضافة.

التأثير على الجماعات الترابية والمستقبل التنموي

إن استمرار هذه الممارسات لا يؤثر فقط على المشاريع الحالية، بل يهدد الاستقرار المالي للجماعات الترابية على المدى الطويل، ويثقل كاهلها بالديون. كما أنه يقوض مبادئ الشفافية والعدالة في توزيع الموارد، مما يعكس سلبًا على ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة. إن جهود تسريع مشاريع البنية التحتية المتعثرة تتطلب تعاونًا وثيقًا بين مختلف الفاعلين، وتكريس مبدأ الحكامة الرشيدة والمساءلة.

تعتبر هذه الإجراءات ضرورية لضمان إنجاز المشاريع في الآجال المحددة وبجودة عالية، ولحماية المال العام من الهدر وسوء الاستغلال. إن الشفافية في تدبير الصفقات العمومية، والابتعاد عن التجاذبات السياسية الضيقة، هما السبيل الوحيد لضمان أن تخدم مشاريع البنية التحتية أهداف التنمية المستدامة وتلبية احتياجات الساكنة. للمزيد من التقارير المتعمقة حول هذه القضايا، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.