عاجل

المجلس الأعلى للسلطة القضائية يوجه بتطبيق قانون تعويض حوادث السير الجديد بكفاءة وفعالية

المجلس الأعلى للسلطة القضائية يوجه بتطبيق قانون تعويض حوادث السير الجديد بكفاءة وفعالية

شهد المغرب مؤخرًا خطوة قضائية هامة تهدف إلى تحديث المنظومة القانونية المتعلقة بالتعويض عن حوادث السير. ففي إطار سعيها المستمر لتجويد العدالة وضمان حقوق المتضررين، أصدرت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية دورية تدعو من خلالها إلى تطبيق قانون تعويض حوادث السير الجديد، وهو القانون رقم 70.24 الذي يغير ويتمم الظهير الشريف لسنة 1984.

هذه الدورية، التي وجهها الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، السيد محمد عبد النباوي، إلى الرؤساء الأولين لمحاكم الاستئناف ورؤساء المحاكم الابتدائية، لا تكتفي بالدعوة إلى مجرد التطبيق، بل تشدد على ضرورة أن يكون هذا التطبيق بالشكل الصحيح والأمثل، بما يضمن انسجامًا تامًا مع روح التشريع ومقاصده النبيلة في حماية ضحايا حوادث الطرق.

دعوة إلى التطبيق الأمثل ومناقشة المستجدات

تأتي هذه الخطوة لتعكس الإرادة في مواجهة التحديات التي طرأت على الساحة القضائية خلال العقود الأربعة الماضية، منذ دخول الظهير الشريف رقم 1.84.177 حيز التنفيذ. فقد أكدت الدورية على أهمية تنظيم موائد مستديرة وورشات عمل لمناقشة المستجدات المنشورة مؤخرًا في الجريدة الرسمية، وذلك بهدف التعريف بها وتعميق فهمها بين القضاة والممارسين القانونيين. كما دعت إلى إشعار الأمانة العامة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية بأي صعوبات أو إشكالات قد تبرز أثناء تطبيق هذه المقتضيات الجديدة، لضمان معالجتها بفعالية وسرعة.

توسيع شريحة المستفيدين من تعويضات حوادث السير

من أبرز ما جاء به هذا القانون الجديد هو توسيع دائرة المستفيدين من التعويضات، في إطار ملاءمته مع التطورات التي عرفتها منظومتي التأمينات والسير في البلاد. ففي حالات الوفاة، لم تعد التعويضات مقتصرة على فئات محددة، بل شملت:

  • الأبوين الكافلين: الذين يعتمدون على المتوفى كمصدر للعيش.
  • الأطفال المكفولين: الذين فقدوا مورد عيشهم بوفاة المعيل.

كما تم توسيع نطاق الفئة المستفيدة من ضعف الأجر أو الكسب المهني الأدنى ليشمل المصابين الذين أنهوا دراستهم أو تأهيلهم المهني في مرحلة الإجازة من الدراسات العليا، وهو ما يمثل نقلة نوعية في حماية الفئات الأكثر عرضة للتضرر بعد الحادث.

زيادة الحد الأدنى للتعويضات ومصاريف الاسترجاع

شملت التعديلات أيضًا جانبًا ماليًا مهمًا، حيث تم الرفع من التعويض المخول لأصول الضحية نتيجة فقدان مورد عيشهم. فإذا كان أحد الأبوين مصابًا بعاهة بدنية أو عقلية تمنعه من تلبية حاجاته، يرتفع التعويض إلى 30%، وإلى 25% لكل واحد منهما إذا كانا مصابين معًا. علاوة على ذلك، شهد القانون رفعًا تدريجيًا للحد الأدنى للأجر أو الكسب المهني السنوي المعتمد في احتساب التعويضات، حيث انتقل من 9270 درهمًا إلى 10270 درهمًا، وسيزداد سنويًا بمقدار 1000 درهم ليصل إلى 14270 درهمًا ابتداءً من فاتح يناير 2030.

بالإضافة إلى ذلك، جاء القانون بتحديد دقيق للمصاريف الطبية والنفقات القابلة للاسترجاع، وهو ما يعزز حقوق الضحايا ويضع حدًا للاختلافات السابقة حول مدى أحقية استرجاع بعض المصاريف. أصبحت هذه المصاريف تشمل:

  • مصاريف نقل المصاب والمرافق.
  • مصاريف الاستشفاء والتحليلات.
  • مصاريف إصلاح أو استبدال الأجهزة التي تضررت بسبب الحادث.
  • جميع المصاريف الأخرى التي يستوجبها علاج المصاب، بما في ذلك حصص الترويض.

تمديد آجال التقادم وحماية حقوق الضحايا

من الجوانب الجوهرية التي تضمنها القانون الجديد، والتي تعكس التزامًا قويًا بحماية حقوق الضحايا، تمديد أجل التقادم لدعوى التعويض عن تفاقم الضرر. فقد ارتفع هذا الأجل من سنة واحدة إلى خمس سنوات، تُحتسب من تاريخ توصل المصاب أو ذوي حقوقه بما يفيد امتناع مقاولة التأمين عن منح التعويض، أو انصرام أجل ستين يومًا على طلب الصلح دون رد، أو رفض المصاب للتعويض المقترح، أو مرور ثلاثين يومًا على توصل المعني بالأمر بمقترح التعويض دون الرد عليه. هذا التمديد يمنح الضحايا مساحة زمنية أوسع للمطالبة بحقوقهم.

جدير بالذكر أن العمل بمقتضيات أنواع الشواهد الطبية المعتمدة قد تم إرجاؤه إلى حين صدور النص التنظيمي المحدد لنماذجها، مما يضمن دقة وشفافية في عملية الاعتماد الطبي.

إن هذه التعديلات القانونية تعكس رؤية متكاملة لتحديث الإطار التشريعي، مستفيدة من تجارب العقود الماضية ومستجيبة لتطلعات العدالة الاجتماعية. إن تطبيق قانون تعويض حوادث السير الجديد سيساهم بلا شك في تعزيز ثقة المواطنين في المنظومة القضائية والتأمينية، ويضمن حصول المتضررين على تعويضات عادلة ومنصفة، وهو ما يشكل ركيزة أساسية لأي مجتمع يسعى لتحقيق العدل والإنصاف.

للمزيد من المعلومات حول الإطار العام للقوانين ذات الصلة، يمكنكم الاطلاع على قانون التأمين. ويمكنكم متابعة آخر التطورات القانونية والقضائية عبر الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.