أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب في المحكمة الابتدائية بتونس، يوم الثلاثاء، حكماً غيابياً يقضي بسجن الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي مدة خمس سنوات، مع النفاذ العاجل. وشمل الحكم أيضاً العميد السابق لنقابة المحامين عبد الرزاق الكيلاني بنفس العقوبة، وذلك في قضية تتعلق بتهم ذات صبغة إرهابية.
وجاء الحكم بناءً على اتهامات وجهت للمتهمين بالتحريض على أمن الدولة، وفقاً لما ذكرته مصادر إعلامية تونسية. ويأتي هذا القرار بعد أشهر قليلة من حكم سابق صدر في حقه غيابياً بالسجن 22 عاماً في قضية مماثلة.
وكانت المحكمة ذاتها قد أصدرت في يونيو الماضي حكماً غيابياً بالسجن 22 سنة في حق المنصف المرزوقي، بتهم ذات صبغة إرهابية تتعلق أيضاً بالتحريض على أمن الدولة. وتشير التقارير إلى أن القضية الحالية مرتبطة بتصريحات أدلى بها المرزوقي خلال ندوة صحافية عقدها في العاصمة الفرنسية باريس.
ويقيم المنصف المرزوقي، الذي شغل منصب رئيس الجمهورية التونسية بين عامي 2011 و2014، خارج البلاد منذ سنوات. وقد صدرت الأحكام غيابياً بسبب عدم حضوره جلسات المحاكمة.
وينص الحكم الصادر يوم الثلاثاء على تطبيق العقوبة مع النفاذ العاجل، مما يعني إمكانية تنفيذها فوراً في حال عودة المحكوم عليه إلى الأراضي التونسية أو القبض عليه عبر طرق قانونية دولية.
وتعمل الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب في المحكمة الابتدائية بتونس ضمن الإطار القانوني المنصوص عليه في التشريعات التونسية لمحاكمة مثل هذه القضايا. وقد استمعت المحكمة خلال جلسات سابقة إلى دفاعات فريق المحامين الممثل للمتهمين قبل إصدار الحكم.
ومن المتوقع أن يستأنف محامو المرزوقي والكيلاني الحكم الصادر ضد موكليهما، وفقاً للإجراءات القانونية المعمول بها في النظام القضائي التونسي. ويحق للمحكوم عليهما تقديم طعن أمام محكمة الاستئناف خلال المدة القانونية المحددة.
وتأتي هذه التطورات القضائية في سياق متابعة السلطات التونسية لعدد من الشخصيات السياسية والقانونية بتهم مرتبطة بالإرهاب والتحريض على العنف. وقد نفت أطراف متهمة في قضايا سابقة صحة هذه الاتهامات واعتبرتها ذات دوافع سياسية.
ولم يصدر عن مكتب الرئيس السابق المنصف المرزوقي أي تعليق رسمي على الحكم الجديد حتى لحظة نشر هذا التقرير. كما لم تعلن النيابة العامة التونسية عن تفاصيل إضافية تتعلق بمحتوى التصريحات المنسوبة للمحكوم عليه والتي شكلت أساس الإدانة.
ويترقب المراقبون القانونيون والسياسيون في تونس والعالم العربي ردود الفعل الرسمية والشعبية على هذا الحكم، خاصة في ظل الخلافات السياسية القائمة بين الحكومة التونسية الحالية ومعارضيها في الداخل والخارج.
ومن المرجح أن تعلن هيئة الدفاع عن الرئيس التونسي السابق عن خطوتها القانونية القادمة خلال الأيام المقبلة، سواء بالطعن في الحكم أو السعي لإجراء محاكمة جديدة بحضور موكلها. كما قد تثير هذه القضية ردود فعل منظمات حقوقية دولية معنية بحقوق المعارضين السياسيين وضمانات المحاكمة العادلة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك