سجلت دول الاتحاد الأوروبي ما مجموعه 47,650 طلب لجوء أولياً خلال شهر ديسمبر 2025، وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات). يمثل هذا الرقم انخفاضاً بنسبة 13 بالمائة مقارنة بعدد الطلبات المسجلة في شهر نوفمبر من العام نفسه، مما يشير إلى تراجع مؤقت في وتيرة التدفق.
واصل المواطنون الفنزويليون تصدر قائمة الجنسيات الأكثر تقديماً لطلبات اللجوء، حيث قدموا 6,675 طلباً. وجاء الأفغان في المرتبة الثانية بـ 4,900 طلب، يليهم البنغاليون بـ 3,190 طلباً، ثم السوريون بـ 2,025 طلباً.
على مستوى الدول الأعضاء، استقبلت إيطاليا الحصة الأكبر من الطلبات الجديدة بواقع 9,985 طلباً. واحتلت إسبانيا المرتبة الثانية بـ 9,655 طلباً، تلتها فرنسا بـ 8,230 طلباً، ثم ألمانيا بـ 6,530 طلباً. واستحوذت هذه الدول الأربع مجتمعة على ما يقرب من 72 بالمائة من إجمالي طلبات اللجوء المقدمة داخل التكتل الأوروبي خلال ذلك الشهر.
كشفت البيانات أيضاً عن تسجيل 1,330 قاصراً غير مصحوبين بذويهم ضمن طالبي اللجوء. وينحدر أغلب هؤلاء القاصرين من خمس دول هي: الصومال، أفغانستان، فنزويلا، مصر، وإريتريا. ويبرز هذا العدد الاستمرار في تعقيد الأبعاد الإنسانية لظاهرة الهجرة واللجوء.
من جهة أخرى، أصدرت سلطات دول الاتحاد الأوروبي خلال الربع الرابع من عام 2025 ما مجموعه 229,735 قراراً ابتدائياً بشأن طلبات اللجوء المعلقة. تمثل هذه الأرقام زيادة بنسبة 15 بالمائة في عدد القرارات الصادرة مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق 2024.
أسفرت هذه القرارات عن منح صفة الحماية الدولية لـ 103,550 شخصاً، وهو ما يعادل 45 بالمائة من إجمالي القرارات الصادرة. وتم توزيع منح الحماية على ثلاث فئات: حصل 56 بالمائة من المستفيدين على صفة لاجئ، بينما منحت الحماية الإنسانية لـ 23 بالمائة، والحماية الفرعية لـ 21 بالمائة.
حصلت ثلاث دول أعضاء على النصيب الأكبر من القرارات الإيجابية بمنح الحماية، وهي ألمانيا وإسبانيا وفرنسا. وشكل المواطنون الأفغان والفنزويليون والسوريون الفئات الأكثر استفادة من هذه القرارات الإيجابية داخل الاتحاد الأوروبي.
رغم التراجع الشهري في عدد الطلبات الجديدة، فإن الأرقام الإجمالية تعكس استمرار الضغط على أنظمة اللجوء في الدول الأعضاء. كما تظهر التحديات المستمرة المرتبطة بإدارة تدفقات الهجرة وتوفير الحماية الدولية للمستحقين وفقاً للاتفاقيات الدولية.
في هذا الإطار، تواصل مؤسسات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء العمل على مسار إصلاح منظومة الهجرة واللجوء المشتركة. يركز هذا المسار على اعتماد آليات وإجراءات جديدة تهدف إلى تسريع وتيرة معالجة الطلبات، وزيادة الفعالية في التعامل مع الملفات.
كما يشمل الإصلاح تعزيز آليات التعاون مع دول المنشأ ودول العبور الرئيسية للهجرة. ويسعى هذا التعاون إلى معالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية، وإدارة الحدود الخارجية للاتحاد بشكل أكثر تنظيماً.
يأتي ذلك في إطار السعي لتحقيق توازن بين الالتزامات الإنسانية والقانونية الدولية من جهة، ومتطلبات ضبط وإدارة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي من جهة أخرى. وتشكل هذه المعادلة محور النقاش السياسي والقانوني المستمر بين الدول الأعضاء.
من المتوقع أن تستمر المفاوضات بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي حول حزمة الإصلاحات الشاملة خلال الأشهر المقبلة. كما ستراقب الأوساط السياسية والإعلامية تأثير التراجع الشهري في الطلبات على الخطط والسياسات طويلة المدى.
التعليقات (0)
اترك تعليقك