يبدأ الكونغرس الأمريكي، يوم الأربعاء، جلسات استماع سنوية علنية حول التهديدات العالمية، وسط تركيز متوقع على الحرب الدائرة في إيران وقدرة الأجهزة الأمنية على مواجهة التهديدات الداخلية. وتأتي هذه الجلسات في ظل تصاعد الضغوط السياسية والأسئلة حول سير العمليات العسكرية وتداعياتها.
من المقرر أن يواجه كبار مسؤولي الأمن القومي والمخابرات الأمريكية استجوابات مكثفة أمام لجان في مجلسي الشيوخ والنواب. تبدأ الجلسات يوم الأربعاء في مجلس الشيوخ، ثم تستمر يوم الخميس في مجلس النواب.
من المتوقع أن تركز الأسئلة على مسار الحملة العسكرية الأمريكية في إيران، خاصة في أعقاب تقارير أفادت بمسؤولية القوات الأمريكية عن قصف مدرسة ابتدائية. وأسفر ذلك الحادث، وفق التقارير، عن مقتل أكثر من 165 تلميذة.
تشير معطيات أولية من مصادر مطلعة إلى أن الضربة الجوية ربما استندت إلى معلومات استخباراتية قديمة. وقُدمت تلك المعلومات من قبل وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية. من جهته، أكد البيت الأبيض أن التحقيق في الحادثة لا يزال جارياً ولم يتم الإعلان عن نتائجه النهائية.
لا تقتصر نقاط الاستجواب المتوقعة على ملف العمليات العسكرية الخارجية فحسب، بل تمتد لتشمل ملف الأمن الداخلي. ويتعلق الأمر بمدى قدرة الأجهزة الأمنية، وعلى رأسها مكتب التحقيقات الفيدرالي، على التعامل مع تهديدات داخل الولايات المتحدة.
أعاد هذا المحور إلى صدارة النقاش بعد هجمات حديثة استهدفت كنيساً في ولاية ميشيغان وجامعة في ولاية فرجينيا. وقد سلطت تلك الأحداث الضوء من جديد على ملف ما يُوصف بـ”الإرهاب الداخلي” وتحديات مواجهته.
تجري هذه الجلسات البرلمانية في سياق انقسامات ظهرت داخل الإدارة الأمريكية نفسها حول سياسة الحرب. وقد برز هذا الانقسام بشكل واضح مع استقالة مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، جو كينت.
أعلن كينت انسحابه من منصبه احتجاجاً على الحرب في إيران. ونشر تصريحاً على منصة “إكس” (المعروفة سابقاً بتويتر) أوضح فيه أسباب استقالته.
قال كينت في منشوره إنه لا يستطيع دعم العمليات العسكرية الجارية “بضمير مرتاح”. وأضاف أن إيران لا تمثل، في رأيه، تهديداً وشيكاً على الأمن القومي للولايات المتحدة.
كما أشار المسؤول الأمريكي السابق إلى أن قرار التصعيد العسكري جاء، برأيه، تحت ضغوط من حكومة إسرائيل. ولم تعلق الإدارة الأمريكية بشكل مفصل على هذه التصريحات حتى الآن.
تعد جلسات الاستماع هذه جزءاً من الإجراءات الرقابية الروتينية التي يمارسها الكونغرس على السلطة التنفيذية، خاصة في الملفات الأمنية والعسكرية الحساسة. ويحضرها عادةً مدراء وكالات الاستخبارات والأمن القومي.
من المرجح أن يطلب أعضاء الكونغرس، من كلا الحزبين، إجابات واضحة حول المعايير المستخدمة في تحديد الأهداف العسكرية، وآليات التحقق من المعلومات الاستخباراتية، ومسألة الخسائر المدنية.
كما سيسعى المشرعون للحصول على تقييم محدث للمخاطر الأمنية الناجمة عن الحرب، سواء على القوات الأمريكية في المنطقة أو على المصالح الأمريكية بشكل عام. وسيستمعون إلى تقييمات حول ردود الفعل الإقليمية والدولية.
في الجانب المتعلق بالأمن الداخلي، من المتوقع أن تتركز الأسئلة حول استراتيجيات منع الهجمات التي تنفذها أفراد أو جماعات متطرفة داخل الولايات المتحدة. وسيبحث المشرعون في مدى تنسيق الوكالات الفيدرالية والمحلية.
يُنتظر أن تقدم الإدارة الأمريكية، عبر مسؤوليها، روايتها الرسمية حول تطورات الملفين، العسكري والأمني. كما ستحاول تبرير سياساتها وردّاً على الانتقادات الموجهة لها.
عادةً ما تتبع هذه الجلسات جولات من المناقشات المغلقة لأعضاء الكونغرس مع المسؤولين الأمنيين، للحصول على معلومات أكثر حساسية لا يمكن طرحها علناً. وقد تؤدي النتائج إلى طلبات إضافية لتقديم وثائق أو إجراء تحقيقات أعمق.
من المحتمل أن تفضي هذه الاستجوابات المكثفة إلى دعوات من بعض أعضاء الكونغرس لمراجعة شاملة لصلاحيات الإدارة في شن عمليات عسكرية، أو لتشديد الإشراف على عمل الوكالات الاستخباراتية.
لا يُتخذ قرار فوري خلال هذه الجلسات، لكنها تشكل منصة مهمة لتشكيل الرأي العام والنقاش السياسي. وقد تؤثر شهادات المسؤولين وردودهم على المواقف السياسية اللاحقة داخل أروقة الكونغرس.
يتوقع مراقبون أن تستمر جلسات الاستماع والمناقشات حول هذه الملفات لعدة أسابيع مقبلة. وقد تليها جلسات استماع أخرى متخصصة في لجان فرعية للتركيز على جوانب محددة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك