ناسا تكتشف آثار ماء على المريخ تعود لأكثر من 4 مليارات سنة

ناسا تكتشف آثار ماء على المريخ تعود لأكثر من 4 مليارات سنة

كشفت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) عن أدلة جديدة تؤكد وجود آثار للماء السائل على سطح المريخ قبل أكثر من أربعة مليارات سنة. جاء هذا الاكتشاف من خلال تحليل البيانات التي جمعها المسبار “بيرسيفيرانس” داخل فوهة جيزيرو، وهي منطقة كانت محل تكهنات علمية طويلة بشأن كونها بحيرة قديمة.

تقع فوهة جيزيرو على الكوكب الأحمر، وهي منخفض كبير تشكل نتيجة اصطدام نيزك بسطح المريخ قبل مليارات السنين. مع مرور الوقت، تمكن العلماء من فهم تاريخها الجيولوجي المعقد بفضل المركبات الجوالة والأقمار الصناعية التي تدرس الكوكب.

أظهرت الصور والقياسات الطيفية التي أرسلها المسبار وجود معادن طينية ورواسب كربونات، وهي معادن تتشكل عادة في وجود الماء السائل. يشير توزيع هذه المعادن ونوعيتها إلى أن الماء كان موجوداً لفترة طويلة وليس مجرد حدث عابر.

يقدر الباحثون أن عمر هذه الرواسب المائية يزيد عن 4.1 مليار سنة، مما يعني أنها تعود إلى فترة مبكرة من تاريخ النظام الشمسي، عندما كان مناخ المريخ أكثر دفئاً ورطوبة مما هو عليه اليوم. هذا الاكتشاف يضيف قطعة مهمة لفهم التطور المناخي للكوكب الأحمر.

يركز التحليل الحالي على عينات الصخور والتربة التي جمعها المسبار من مواقع محددة داخل الفوهة. تم استخدام أدوات متطورة مثل PIXL وSHERLOC على متن المركبة الجوالة لفحص التركيب الكيميائي والمعدني للعينات بدقة عالية.

تتوافق النتائج مع فرضية سابقة مفادها أن فوهة جيزيرو كانت تحتوي على بحيرة دلتا نهرية قبل مليارات السنين. تشكلت الطبقات الصخرية التي تمت دراستها على الأرجح في قاع هذه البحيرة القديمة أو عند مصب نهر كان يغذيها.

يعد هذا الاكتشاف خطوة حاسمة في مهمة البحث عن علامات للحياة الميكروبية القديمة على المريخ. حيث أن البيئات المائية المستقرة لفترات طويلة هي من أكثر الأماكن الواعدة التي يمكن أن تكون قد دعمت نشوء كائنات حية بدائية.

أكدت ناسا أن جميع البيانات تم التحقق منها عبر فرق علمية متعددة، ونشرت النتائج الأولية في مجلات علمية محكمة. يأتي هذا الإعلان بعد أشهر من التحليل الدقيق للعينات والبيانات المرسلة من على بعد مئات الملايين من الكيلومترات.

لا يقتصر أهمية الاكتشاف على الجانب العلمي التاريخي فحسب، بل له آثار على استكشاف الفضاء في المستقبل. ففهم توزيع الموارد المائية القديمة يمكن أن يساعد في تخطيط المهام المأهولة إلى المريخ يوماً ما.

تخطط ناسا للمرحلة التالية من المهمة، والتي تشمل جمع عينات إضافية من مواقع أخرى داخل الفوهة. من المقرر أن تقوم المركبة الجوالة بتخزين هذه العينات في أنابيب محكمة الإغلاق، على أمل إعادتها إلى الأرض في مهمة مستقبلية مشتركة مع وكالة الفضاء الأوروبية.

من المتوقع أن تستمر عمليات التحليل على المريخ لمدة عامين على الأقل، مع استمرار تدفق البيانات إلى مركز التحكم في مختبر الدفع النفاث في كاليفورنيا. سيركز العمل القادم على تحديد المدة الزمنية الدقيقة لوجود الماء، ودراسة ما إذا كانت الظروف الكيميائية مواتية للحياة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.