دخلت مادة قانونية جديدة ضمن القانون رقم 29.24 حيز التنفيذ، وهي من شأنها أن تتيح خيارات بديلة عن السجن لآلاف القاصرين المتورطين في قضايا جنائية. ويأتي هذا التعديل في إطار الإصلاحات التشريعية الجارية في المغرب، والتي تهدف إلى تحديث منظومة العدالة الجنائية للقاصرين.
ويتيح النص القانوني الجديد، المدرج تحت المادة 151، للقاضي سلطة تقديرية واسعة في التعامل مع ملفات الأحداث. حيث يخول له الأمر بوضع القاصر في مؤسسة لإعادة التربية والتأهيل، كبديل عن تطبيق عقوبة سالبة للحرية في حق هذه الفئة العمرية.
ويركز التدبير الجديد على الجانب التربوي والإصلاحي، في محاولة لمعالجة الأسباب الجذرية التي تدفع بالقاصرين نحو الانحراف. وتعمل المؤسسات المخصصة لإعادة التأهيل على توفير برامج تعليمية وتكوينية، إلى جانب الدعم النفسي والاجتماعي، لمساعدة القاصرين على الاندماج الإيجابي في المجتمع.
ويستند هذا التوجه إلى مبادئ العدالة الإصلاحية، التي تحظى باعتراف دولي واسع في مجال عدالة الأحداث. وتهدف هذه المبادئ إلى حماية مصلحة القاصر الفضلى، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية مرحلته العمرية وقابليته للتغيير والإصلاح.
وينطبق هذا الإجراء على فئة القاصرين الذين يرتكبون جنحاً ومخالفات، مع استثناء الجرائم الخطيرة التي تحددها التشريعات ذات الصلة. ويخضع قرار القاضي لمعايير محددة، يأتي في مقدمتها تقييم شخصية القاصر وبيئته الأسرية والاجتماعية، وطبيعة الجريمة المرتكبة.
ويشكل هذا التعديل خطوة عملية نحو تفعيل مبدأ تدرج العقوبات في قانون المسطرة الجنائية المغربي. كما يعكس توجهاً حديثاً في السياسة الجنائية، يقلل من الاعتماد على السجن كخيار أول، ويفتح المجال أمام بدائل أكثر فاعلية في منع العود إلى الجريمة.
ومن المتوقع أن يساهم هذا النص في تخفيف الاكتظاظ داخل مراكز احتجاز الأحداث، والتي غالباً ما تعاني من تحديات على مستوى البنية التحتية والإمكانيات. كما سيمكن من توجيه الموارد المتاحة نحو برامج إعادة التأهيل، التي ثبتت نجاعتها في العديد من التجارب الدولية.
ويأتي تطبيق المادة 151 في سياق الجهود الرامية إلى ملاءمة التشريع الوطني مع المعايير الدولية لحقوق الطفل، التي يعد المغرب طرفاً فيها. وتؤكد هذه الجهود على أولوية الحماية والرعاية للقاصرين، حتى أولئك الذين يقعون في نزاع مع القانون.
وستتولى وزارة العدل بالتنسيق مع القطاعات الحكومية المعنية، تحديد المؤسسات المؤهلة لاستقبال القاصرين في إطار هذا التدبير. كما سيتم وضع آليات للمتابعة والتقييم، لضمان تحقيق الأهداف المرجوة من عملية إعادة التأهيل.
ومن المنتظر أن يصدر قريباً مرسوم تطبيقي يوضح الشروط والإجراءات التفصيلية لتنفيذ هذا النص القانوني. وسيشمل ذلك معايير اختيار المؤسسات، ومواصفات البرامج التربوية المقدمة، وآليات التنسيق بين مختلف المتدخلين في مجال حماية الطفولة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك