دعا نيكولا فوريسييه، رئيس مجموعة الصداقة الفرنسية المغربية في الجمعية الوطنية الفرنسية، الشركات الفرنسية إلى تعزيز استثماراتها في المغرب، معتبراً أن المملكة تشكل وجهة استراتيجية بفضل إصلاحاتها الهيكلية وطموحاتها الاقتصادية الكبرى.
جاءت هذه الدعوة خلال كلمة ألقاها فوريسييه أمام أعضاء غرفة التجارة والصناعة الفرنسية المغربية، في لقاء سلط الضوء على حالة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وأشار النائب الفرنسي إلى أن المغرب يمضي قدماً في تنفيذ رؤية تنموية طموحة تقوم على تحديث البنى التحتية وتعزيز بيئة الأعمال.
وأكد فوريسييه أن العلاقات الثنائية بين الرباط وباريس تشهد مرحلة جديدة من التعاون، تستند إلى تاريخ طويل من الشراكة. وأوضح أن الزيارات الرسمية المتبادلة على أعلى مستوى في الفترة الأخيرة أعطت دفعة قوية للتعاون في مجالات متعددة.
وركزت المداخلة على الفرص الاقتصادية التي تتيحها المشاريع الكبرى الجارية في المغرب، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة والصناعة الدوائية واللوجستيك والرقمنة. كما تمت الإشارة إلى موقع المغرب الجغرافي كجسر بين إفريقيا وأوروبا.
من جهة أخرى، ناقش الحضور التطورات التشريعية والمؤسسية في المغرب التي تهدف إلى جذب الاستثمار الأجنبي. وتم التطرق إلى دور الاتفاقيات الثنائية في تسهيل عمل المستثمرين الفرنسيين.
وجرى خلال اللقاء استعراض مساهمة الشركات الفرنسية الموجودة حالياً في السوق المغربية، مع تسليط الضوء على بعض النجاحات في قطاعات مثل السيارات والطيران والخدمات المالية. كما تمت مناقشة التحديات التي قد تواجه المستثمرين الجدد.
وأشار المشاركون إلى أهمية الاستفادة من الدينامية التي يشهدها الاقتصاد المغربي في ظل النموذج التنموي الجديد. وتم التأكيد على أن القطاع الخاص يلعب دوراً محورياً في تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وتناول اللقاء آفاق التعاون في المجالات ذات الأولوية مثل انتقال الطاقة والتكنولوجيا الخضراء، والتي تعد محاور أساسية في السياسات التنموية للمغرب. وتمت الإشارة إلى وجود إمكانيات كبيرة للشراكة في هذه القطاعات الواعدة.
من الناحية السياسية، أعرب فوريسييه عن ثقته في متانة العلاقات بين فرنسا والمغرب، معتبراً أن الشراكة الاستراتيجية بينهما تتجاوز الجانب الاقتصادي لتشمل مجالات ثقافية وأمنية وتعليمية واسعة.
ويأتي هذا اللقاء في إطار سلسلة من اللقاءات التشاورية بين ممثلي القطاعين العام والخاص في البلدين، بهدف تنسيق الجهود لتعزيز التبادل الاقتصادي. وتظهر البيانات الرسمية أن فرنسا لا تزال واحدة من الشركاء الاقتصاديين الرئيسيين للمغرب.
ومن المتوقع أن تتبع هذا اللقاء زيارات ميدانية لوفود اقتصادية فرنسية إلى المغرب خلال الأشهر المقبلة، لاستكشاف فرص الاستثمار المباشر. كما من المقرر عقد ندوات متخصصة حول آليات التمويل والمزايا الجمركية المتاحة.
وتعمل الجهات المعنية في البلدين على تحديث الإطار القانوني للتعاون الاقتصادي، بما يتماشى مع التطورات الجديدة على الساحتين الإقليمية والدولية. ويُتوقع أن تشهد الفترة القادمة إطلاق مبادرات مشتركة جديدة تدعم تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك