يعمل المغرب على تسريع وتيرة تحوله نحو اقتصاد المعرفة من خلال إطلاق برنامج طموح لتطوير ذكاء اصطناعي محلي الصنع، يهدف إلى تحقيق سيادة تكنولوجية ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
ويأتي هذا البرنامج في إطار استراتيجية أوسع تتبناها المملكة لمواكبة الثورة الصناعية الرابعة، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين الخدمات العامة وزيادة الإنتاجية في القطاعات الاقتصادية الحيوية.
وتركز المبادرة على بناء قدرات وطنية في مجال تطوير وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، مع السعي لتوطين المعرفة والتقنيات المرتبطة بها لتقليل الاعتماد على الحلول الجاهزة المستوردة من الخارج.
ويهدف البرنامج إلى تصميم أنظمة ذكاء اصطناعي تتلاءم مع السياق المحلي والاحتياجات التنموية المحددة للمغرب، مع مراعاة الخصوصيات الثقافية واللغوية للمجتمع المغربي.
ويولي القائمون على البرنامج أهمية كبيرة لضمان أن يكون الذكاء الاصطناعي المُطور مسؤولاً وأخلاقياً، حيث يتم وضع أطر تنظيمية تحمي خصوصية البيانات وتضمن الشفافية والعدالة في استخدام الخوارزميات.
ومن المتوقع أن يساهم البرنامج في خلق فرص عمل جديدة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، وجذب الاستثمارات في قطاع البحث والتطوير، وتعزيز مكانة المغرب كمركز إقليمي للابتكار التكنولوجي.
وتشمل مجالات التطبيق الأولية للبرنامج القطاعات ذات الأولوية مثل الزراعة الذكية، والرعاية الصحية، والخدمات اللوجستية، والطاقات المتجددة، والخدمات المالية الرقمية.
ويتم تنفيذ البرنامج من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص، وبمشاركة الجامعات ومراكز البحث الوطنية لتطوير الكفاءات المحلية وتشجيع الابتكار.
ويستلزم نجاح البرنامج توفير بنية تحتية رقمية قوية، وتطوير مهارات القوى العاملة، وخلق بيئة تشريعية داعمة للابتكار وحماية الملكية الفكرية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه المنطقة العربية تنافساً متزايداً في مجال التحول الرقمي، حيث تسعى عدة دول إلى توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي واستثمارها لتحقيق قفزة تنموية.
ومن المقرر أن تعلن الجهات المعنية عن المزيد من التفاصيل التقنية والجدول الزمني للبرنامج خلال الأشهر القليلة المقبلة، مع بدء المراحل الأولى للتطبيق في عدد من المشاريع التجريبية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك