أعلنت شركة فيزا، إحدى أكبر شبكات الدفع العالمية، عن خطط طموحة لتسريع وتيرة التحول من التعاملات النقدية إلى المدفوعات الرقمية في السوق المغربية. جاء ذلك خلال حديث لمسؤولين تنفيذيين في الشركة سلط الضوء على مرور 20 عاماً على عملياتها في المملكة، مع التركيز على المستقبل القريب.
وصرح سامي الرمضاني، أحد كبار المسؤولين في فيزا لمنطقة شمال إفريقيا، بأن عام 2025 يمثل علامة فارقة للشركة، حيث احتفلت بالذكرى العشرين لانطلاق نشاطها في المغرب. وأشار إلى أن هذا الإطار الزمني يتزامن مع جهود متعددة لتعميم استخدام وسائل الدفع الإلكتروني.
وأوضح الرمضاني أن استراتيجية الشركة تعتمد على عدة محاور رئيسية، تشمل توسيع نطاق قبول البطاقات لدى التجار، وتعزيز البنية التحتية التقنية، وزيادة الوعي لدى المستهلكين بمزايا الدفع الرقمي. وجاءت هذه التصريحات في سياق النقاش الدائر حول تحديث النظام المالي المغربي.
ويرى مراقبون أن هذه الخطط تتماشى مع التوجهات العامة للحكومة المغربية والبنك المركزي، التي تهدف إلى زيادة الشمول المالي وتقليل الاعتماد على النقد. وتعمل الجهات الرقابية على وضع أطر تشريعية وتنظيمية تدعم هذا التحول.
ومن المتوقع أن تستهدف فيزا في خطتها قطاعات متنوعة، تشمل المتاجر الصغيرة والمتوسطة، وقطاعات النقل والمواصلات، والخدمات الحكومية الإلكترونية. كما تولي الشركة اهتماماً خاصاً لتعزيز الأمن السيبراني وحماية معاملات المستخدمين.
وأكدت الشركة أن تعاونها مع البنوك والمؤسسات المالية المحلية يظل حجر الزاوية في تنفيذ هذه الاستراتيجية. ويعتمد نجاح الخطط على مدى قدرة هذه الشراكات على تقديم حلول دفع مبتكرة وسهلة الوصول.
ولا تخلو عملية التحول هذه من تحديات، أبرزها العادات الاستهلاكية الراسخة في استخدام النقد، خاصة في المناطق غير الحضرية. كما تتطلب البنية التحتية في بعض المناطق تطويراً إضافياً لضمان الاتصال المستقر بالإنترنت.
وبحسب بيانات قطاع البنوك، فإن نسبة المدفوعات غير النقدية في إجمالي المعاملات الاستهلاكية في المغرب تشهد نمواً مطرداً، وإن كانت لا تزال متواضعة مقارنة ببعض الأسواق الناشئة المماثلة. ويعزى هذا النمو جزئياً إلى انتشار الهواتف الذكية وزيادة ثقة المستهلكين.
وتعمل فيزا على تقديم مجموعة من المنتجات والحلول المصممة خصيصاً للسياق المغربي، بهدف تلبية احتياجات مختلف شرائح المجتمع. وتشمل هذه الحلول بطاقات الدفع المسبق، وتطبيقات الدفع عبر الهاتف المحمول، وحلول الدفع عبر الإنترنت.
ومن المرتقب أن تشهد الفترة المقبلة تكثيفاً للحملات التوعوية التي تشرح فوائد الدفع الإلكتروني، مثل السرعة، والتتبع الدقيق للمصروفات، والحد من مخاطر حمل النقود. كما ستسلط الحملات الضوء على الجوانب الأمنية المتقدمة التي توفرها هذه الوسائل.
وبالنظر إلى المستقبل، تتوقع فيزا أن تشهد السوق المغربية نقلة نوعية في مجال المدفوعات الرقمية خلال السنوات الخمس القادمة. وستعتمد وتيرة هذا التحول على عوامل متعددة، أبرزها نجاح سياسات التوعية، وتطوير البنية التحتية الرقمية على نطاق واسع، واستمرار التعاون البناء بين القطاعين العام والخاص لخلق بيئة مواتية للدفع الإلكتروني.
التعليقات (0)
اترك تعليقك