أعلنت السلطات الإيرانية، اليوم، إعادة فرض إجراءات تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، وذلك ردا على ما وصفته بانتهاك الولايات المتحدة لاتفاق مسبق كان يسمح بمرور عدد محدود من ناقلات النفط والسفن التجارية. وجاء هذا القرار بعد أيام قليلة من التوصل إلى تفاهم مؤقت بشأن عبور السفن عبر الممر المائي الحيوي.
وكانت طهران قد أعلنت في وقت سابق عن موافقتها على السماح بمرور عدد محدد من السفن التجارية والناقلات، في خطوة وصفتها بأنها نابعة من حسن النية. وأشارت مصادر رسمية إيرانية إلى أن هذا التفاهم كان يهدف إلى تخفيف حدة التوتر مؤقتا في المنطقة.
لكن المصادر نفسها أشارت إلى أن القوات الأمريكية انتهكت بنود هذا التفاهم، دون أن تقدم تفاصيل محددة حول طبيعة الانتهاك أو توقيت حدوثه. وأدى هذا التطور إلى قيام إيران بإلغاء الترتيبات المؤقتة والعودة إلى سياسة تقييد العبور في المضيق.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من ثلث النفط المنقول بحرا على مستوى العالم. ويشكل الممر المنفذ البحري الرئيسي لصادرات النفط من دول الخليج العربي نحو الأسواق العالمية.
وكانت التوترات قد تصاعدت في المنطقة خلال الأشهر الماضية بسبب سلسلة من الحوادث البحرية والتبادل الاتهامي بين طهران وواشنطن بشأن أمن الملاحة. وفرضت الولايات المتحدة حصارا اقتصاديا شاملا على إيران، فيما اتهمت الأخيرة واشنطن بممارسة سياسة الخنق الاقتصادي.
وأدى الإعلان الإيراني الجديد إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية في التعاملات الفورية، حيث قفزت الأسعار بأكثر من ثلاثة في المئة خلال ساعات. وأبدى محللون في أسواق الطاقة قلقهم من تأثير الإغلاق الطويل للمضيق على الإمدادات العالمية.
وأعربت دول خليجية عن قلقها إزاء التطورات الأخيرة، داعية إلى ضمان حرية الملاحة في الممر المائي الحيوي. وجددت الدعوات إلى حل الخلافات عبر الحوار الدبلوماسي لتجنب أي تصعيد قد يهدد استقرار الإمدادات الطاقة.
من جهتها، نفت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أي انتهاك لاتفاق مع إيران، مؤكدة التزام قواتها بالقوانين الدولية. وأكد متحدث عسكري أمريكي أن سفن بلاده تتصرف وفقا لأعراف القانون الدولي في المياه الدولية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تستأنف فيه المفاوضات النووية في فيينا بين إيران والقوى العالمية. ويخشى مراقبون من أن تؤثر التوترات في مضيق هرمز سلبا على مسار تلك المفاوضات، التي تهدف إلى إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
وقال خبراء في الشؤون الاستراتيجية إن إغلاق المضيق، ولو بشكل جزئي، يعد رسالة قوية من طهران حول قدرتها على التأثير في أسواق النفط العالمية. وأشاروا إلى أن الممر شهد فترات متقطعة من التوتر خلال السنوات الماضية، لكن الإجراءات الإيرانية الحالية تبدو أكثر تحديدا.
وتحتفظ القوات البحرية الإيرانية بقدرات عسكرية كبيرة على طول السواحل المطلة على المضيق، بما في ذلك صواريخ كروز وسفن سريعة ووحدات بحرية خاصة. وقد أجرت البلاد مناورات عسكرية متكررة في المنطقة بهدف إظهار قدراتها على السيطرة على الممر.
من المتوقع أن تعقد جامعة الدول العربية والمنظمة البحرية الدولية اجتماعات طارئة خلال الأيام المقبلة لمناقشة تطورات الوضع في مضيق هرمز. كما يتوقع أن تتصدر الأزمة جدول أعمال القمة الخليجية المقررة الشهر المقبل.
ويترقب المراقبون ردود الفعل الرسمية من الدول الأوروبية والصين وروسيا، التي تعتمد اقتصاداتها على استقرار إمدادات النفط عبر المضيق. ومن المرجح أن تطلق هذه الدول جهودا دبلوماسية مكثفة لاحتواء الموقف ومنع تفاقمه.
التعليقات (0)
اترك تعليقك