عاجل

قطاع الإبل في المغرب يواجه تحديات الجفاف وتراجع المراعي

قطاع الإبل في المغرب يواجه تحديات الجفاف وتراجع المراعي

يتركز قطاع تربية الإبل في المغرب بشكل رئيسي في المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية، حيث يمثل مصدر رزق أساسي لآلاف الأسر في هذه المناطق. يُعرف الجمل بقدرته الفائقة على تحمل الظروف المناخية القاسية، مما جعله رمزاً للصمود في البيئات الجافة.

لكن هذا القطاع يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة لسنوات الجفاف المتتالية التي تشهدها المملكة. أدى نقص الأمطار إلى تدهور الغطاء النباتي في المراعي الطبيعية، وهي المصدر الرئيسي لغذاء الإبل. مع تراجع المراعي، يضطر مربو الإبل إلى البحث عن مصادر بديلة للعلف، مما يزيد من تكاليف الإنتاج.

ووفقاً لمعطيات رسمية صادرة عن وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، تبلغ الثروة الحيوانية من الإبل في المغرب حوالي 183 ألف رأس، موزعة بشكل رئيسي على جهات العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب وكلميم واد نون. غير أن هذه الأرقام تواجه تقلبات بسبب انخفاض المواليد وارتفاع نسبة النفوق الناتجة عن شح المياه والأعلاف.

يلاحظ خبراء في المجال أن الجفاف الأخير فاقم من هشاشة هذه السلسلة الإنتاجية. في العديد من المناطق، لم تعد المراعي التقليدية قادرة على تلبية احتياجات القطيع، ما يدفع المربين إلى الاعتماد على الأعلاف المستوردة التي تشهد ارتفاعاً في أسعارها. هذه التكاليف الإضافية تجعل النشاط أقل ربحية، وتدفع بعض المربين إلى تقليص أعداد حيواناتهم أو الخروج من المجال تماماً.

من جانبه، يسعى المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) إلى تكثيف حملات التلقيح والمراقبة الصحية للحفاظ على صحة القطيع والحد من الأمراض التي قد تتفاقم في ظل الظروف البيئية الصعبة. كما تعمل المندوبيات الجهوية للفلاحة على تنظيم توزيع الأعلاف المدعمة في المناطق الأكثر تضرراً.

على الرغم من هذه الصعوبات، يظل الجمل حيواناً ذا قيمة اقتصادية واجتماعية كبيرة. يستفيد المغاربة من لحمه وحليبه وجلده في عدة مجالات. يعد حليب الإبل عنصراً غذائياً هاماً في النظام الغذائي للسكان المحليين، كما تحول لحوم الإبل إلى مواد غذائية محفوظة أو تباع في الأسواق المحلية بأسعار مرتفعة نسبياً مقارنة بلحوم الماشية الأخرى.

مرونة هذا القطاع وطبيعته المتأقلمة مع التغيرات المناخية تجعله مجالاً واعداً للتطوير، لكن ذلك يتطلب استثمارات واضحة في مجال البحث العلمي لتطوير سلالات أكثر مقاومة، وتحسين أنظمة التغذية والرعاية الصحية. كما أن تنظيم سلسلة القيمة بشكل أكثر فعالية، من الإنتاج إلى التسويق، يمكن أن يساعد المربين على تخطي الأزمات.

يخطط المغرب في إطار استراتيجية الجيل الأخضر 2020-2030 لتعزيز سلاسل الإنتاج الحيواني، بما فيها إبل اللحم والحليب. من المتوقع أن تساهم التدابير المقررة، مثل تحسين الوصول إلى الموارد المائية وتطوير البنية التحتية للتنقل الرعوي، في تخفيف الضغط على القطيع خلال سنوات الجفاف المقبلة. تبقى فعالية هذه السياسات رهناً بمدى تنفيذها على الأرض ومدى قدرتها على الاستجابة السريعة للتقلبات المناخية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.