غادر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اليوم السبت، بعد يوم من وصوله لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين الباكستانيين، وسط حالة من الغموض حول موعد استئناف المفاوضات بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني والتوترات الإقليمية في الشرق الأوسط.
وكان عراقجي قد وصل إلى باكستان يوم الجمعة في إطار جولة دبلوماسية إقليمية تهدف إلى تنسيق المواقف مع حلفاء إيران في المنطقة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على طهران بسبب أنشطتها النووية ودعمها لجماعات مسلحة في الشرق الأوسط.
وأفادت مصادر دبلوماسية باكستانية بأن المحادثات التي أجراها الوزير الإيراني مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ووزير الخارجية بيلاوال بوتو زرداري، تناولت سبل تعزيز التعاون الثنائي والقضايا الإقليمية، لا سيما ملف المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة.
ولم يصدر أي بيان رسمي من الجانبين حول نتائج الزيارة أو تحديد موعد جديد لجولة المفاوضات الإيرانية الأمريكية، التي توقفت منذ أشهر بسبب خلافات جوهرية حول نطاق التفتيش الدولي للمنشآت النووية الإيرانية وعقوبات واشنطن الاقتصادية.
وتأتي زيارة عراقجي إلى باكستان بعد سلسلة من اللقاءات مع مسؤولين أوروبيين وآسيويين، في مسعى لإحياء مسار التفاوض الذي انهار بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018.
ويواجه الملف النووي الإيراني تعقيدات إضافية مع اقتراب موعد انتهاء صلاحية قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بالصواريخ الباليستية الإيرانية، وهو ما يزيد من الضغط على جميع الأطراف للعودة إلى طاولة الحوار.
من جانبها، تواصل إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إرسال إشارات متناقضة بين الرغبة في العودة إلى الاتفاق النووي من جهة، وفرض عقوبات جديدة على كيانات إيرانية من جهة أخرى، مما يخلق حالة من عدم اليقين حول فرص إحياء المحادثات.
ويراقب محللون دوليون تطورات الوضع عن كثب، معتبرين أن أي تقدم في المفاوضات مرهون بتوفر الإرادة السياسية لدى الجانبين لتقديم تنازلات متبادلة، خصوصاً فيما يتعلق ببرنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني ورفع العقوبات.
وتتوقع مصادر دبلوماسية أن تشهد الأسابيع المقبلة جولة جديدة من المشاورات غير المباشرة عبر وسطاء، وسط تأكيدات إيرانية بأنها لن تتراجع عن برنامجها النووي السلمي، وتمسك أمريكي بضرورة الحد من قدرات إيران النووية بشكل قابل للتحقق.
التعليقات (0)
اترك تعليقك