ميزانية الصحة في مشروع قانون المالية 2027: استثمار غير مسبوق في الرأسمال البشري والبنية التحتية
خصصت الحكومة المغربية في مشروع قانون المالية لسنة 2027 غلافاً مالياً قدره 45.4 مليار درهم لقطاع الصحة، بزيادة تقدر بـ3 مليارات درهم مقارنة بميزانية 2026 التي بلغت 42.4 مليار درهم، أي بنسبة نمو تناهز 7%. وتأتي هذه الزيادة في إطار مواصلة تنزيل ورش إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، الذي انطلق منذ سنوات بهدف تقريب الخدمات الطبية من المواطنين وتحسين جودتها. ويرى متتبعون أن هذه الميزانية تعكس إرادة سياسية واضحة لمعالجة الاختلالات المزمنة التي يعاني منها القطاع، وعلى رأسها نقص الموارد البشرية وضعف التجهيزات في بعض المناطق.
وحسب مذكرة تقديم مشروع القانون، فإن ميزانية الصحة في مشروع قانون المالية 2027 ستوجه إلى أربع أولويات استراتيجية: تعزيز العرض الصحي القريب، وتحديث المستشفيات، وإعادة توزيع الخدمات الصحية على المستوى الترابي، وتقليص الخصاص في الموارد البشرية. وتعتبر هذه الأولويات بمثابة خارطة طريق لتحقيق تغطية صحية شاملة وفعالة، خاصة في ظل التحديات التي فرضتها الأزمات الصحية العالمية.
8000 منصب مالي جديد لتعزيز الموارد البشرية
إلى جانب الزيادة في الاعتمادات المالية، يتضمن مشروع قانون المالية 2027 إنشاء 8000 منصب مالي جديد في قطاع الصحة. وتهدف هذه الخطوة إلى دعم تطوير القطاع وتعزيز أعداد العاملين في المؤسسات الصحية، سواء من الأطباء أو الممرضين أو التقنيين. ويعاني المغرب من خصاص كبير في الموارد البشرية الصحية، إذ لا يتجاوز عدد الأطباء 7.5 لكل 10 آلاف نسمة، وهو أقل من المعدل العالمي الذي يبلغ حوالي 15 طبيباً لكل 10 آلاف نسمة. ومن شأن هذه المناصب الجديدة أن تساهم في تحسين ظروف الاشتغال وتخفيف الضغط على المستشفيات العمومية.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر مطلعة أن الحكومة تعتزم اعتماد مقاربة جديدة في توزيع الموارد البشرية، ترتكز على إعطاء الأولوية للمناطق القروية والنائية التي تعاني من ندرة الأطر الطبية. كما سيتم تعزيز برامج التكوين المستمر والشراكات مع الجامعات لرفع جودة التكوين الطبي والتمريضي.
مشاريع مستشفيات جديدة ومتابعة تحديث البنية التحتية
لم تقتصر ميزانية الصحة في مشروع قانون المالية 2027 على الجانب البشري، بل خصصت أيضاً استثمارات مهمة لتحديث البنية التحتية الصحية. وتشمل هذه الاستثمارات استكمال بناء المستشفيات الجامعية الجديدة في عدد من المدن، مثل مستشفى ابن سينا الجديد في الرباط، والمستشفى الجامعي في طنجة، إلى جانب مستشفيات إقليمية ومحلية في مناطق مختلفة. كما سيتم تجهيز هذه المؤسسات بأحدث المعدات الطبية، بما في ذلك أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي والماسحات الضوئية، لتعزيز القدرات التشخيصية والعلاجية.
وبالإضافة إلى ذلك، ستعمل الحكومة على رقمنة القطاع الصحي من خلال تعميم الملف الطبي الإلكتروني وربط المستشفيات بشبكة معلوماتية موحدة، مما سيسهل تبادل البيانات بين المؤسسات الصحية ويحسن تتبع المرضى. وتعد هذه الخطوة جزءاً من التحول الرقمي الذي تشهده مختلف القطاعات في المغرب.
رهانات وتحديات تنزيل الميزانية
على الرغم من الزيادة المعلنة، يواجه تنفيذ هذه الميزانية عدة تحديات، أبرزها ضمان الفعالية في صرف الاعتمادات وتجنب التأخير في إنجاز المشاريع. كما يتطلب الأمر تعزيز الحكامة الجيدة في تدبير المستشفيات، ومحاربة الفساد والرشوة التي تؤثر على جودة الخدمات. ويشير خبراء إلى أن نجاح الإصلاح الصحي يتوقف أيضاً على تحسين ظروف العمل والتحفيزات المقدمة للأطر الطبية، خاصة في المناطق النائية، لضمان استقرارهم وتجنب هجرة الكفاءات إلى الخارج.
وفي هذا الإطار، يمكن الاطلاع على تفاصيل إضافية حول النظام الصحي وأهميته في التنمية المستدامة. كما يمكن متابعة آخر الأخبار الاقتصادية والسياسية على موقع الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
- 45.4 مليار درهم إجمالي ميزانية الصحة في مشروع قانون المالية 2027.
- 3 مليارات درهم زيادة مقارنة بميزانية 2026.
- 8000 منصب مالي جديد لدعم الموارد البشرية.
- مشاريع مستشفيات جديدة وتحديث البنية التحتية القائمة.
- رقمنة القطاع الصحي وتعميم الملف الطبي الإلكتروني.
بهذه الإجراءات، يبدو أن الحكومة تسعى إلى إحداث نقلة نوعية في القطاع الصحي، لكن النتائج ستظل رهينة بحسن التنفيذ والالتزام بالشفافية. ويبقى المواطن المغربي ينتظر تحسيناً ملموساً في جودة الخدمات الصحية وسهولة الوصول إليها، خاصة في المناطق الأقل حظاً.
التعليقات (0)
اترك تعليقك