عاجل

شروط الإكراه البدني الجديدة في المغرب: إلغاء 22 ألف برقية بحث والإفراج عن آلاف المعتقلين

شروط الإكراه البدني الجديدة في المغرب: إلغاء 22 ألف برقية بحث والإفراج عن آلاف المعتقلين

شروط الإكراه البدني الجديدة في المغرب: ثورة قانونية تنهي معاناة آلاف المواطنين

في خطوة وصفتها الأوساط الحقوقية بـ«التاريخية»، أعلن وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي عن نتائج تطبيق شروط الإكراه البدني الجديدة في المغرب، التي جاء بها قانون المسطرة الجنائية الجديد رقم 03.23. وقد أسفرت هذه الشروط عن إلغاء 22315 برقية بحث والإفراج عن 3991 معتقلاً، في مؤشر على تحول جذري في مقاربة الدولة لملف الإكراه البدني. هذه التعديلات، التي دخلت حيز التنفيذ في 8 دجنبر 2025، لم تعد تسمح بتنفيذ الإكراه البدني إلا على المبالغ التي تتجاوز 8000 درهم، وفي حال كان المعني شاباً يبلغ من العمر 20 سنة فما فوق، مع استثناء من تجاوز عمره 60 سنة. وبهذا، تكون المملكة قد قطعت مع ممارسة كانت ترهق كاهل المواطنين البسطاء، خاصة أولئك الذين وجدوا أنفسهم خلف القضبان بسبب مبالغ زهيدة لا تتجاوز بضع عشرات من الدراهم.

كيف أنهت شروط الإكراه البدني الجديدة سجن الـ 80 درهماً؟

خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، كشف الوزير وهبي أن مصالح النيابة العامة قامت بمراجعة شاملة لجميع برقيات البحث المتعلقة بالإكراه البدني التي صدرت في ظل الشروط القديمة. وأوضح أن هذه المراجعة استهدفت الحالات التي كان فيها المبلغ أقل من 8000 درهم، أو التي كان فيها عمر المعني أقل من 20 سنة أو يتجاوز 60 سنة. وقد أسفرت هذه العملية عن إلغاء 22 ألف و315 برقية بحث، بالإضافة إلى الإفراج عن 3991 معتقلاً كانوا يقضون عقوبات حبسية بسبب الإكراه البدني. وفي هذا السياق، صرح الوزير قائلاً: «وجدنا شخصاً معتقلاً بسبب 80 درهماً فقط»، في إشارة إلى حجم المبالغ الزهيدة التي كانت تؤدي إلى الحرمان من الحرية. وبذلك، يكون مجموع المستفيدين من هذه الإجراءات حوالي 26 ألف شخص، سواء بإلغاء برقيات البحث أو الإفراج من السجن.

آلية رقمية جديدة لتسهيل الأداء ومنع العوائق

لم تقتصر الإجراءات على تعديل الشروط القانونية، بل عمدت وزارة العدل إلى إحداث منصة رقمية جديدة لمباشرة عملية التحصيل المرتبطة بالإكراه البدني. هذه المنصة تمكن المعنيين من الأداء في أي مكان يتم ضبطهم فيه، سواء لدى مفوضيات الشرطة أو مراكز الدرك الملكي أو الجمارك. وأكد الوزير أن هناك اتفاقاً مع إدارتي الأمن الوطني والدرك الملكي على ألا يبقى الإكراه البدني عائقاً للسفر، مما يسهل حرية التنقل ويجنب المواطنين مفاجآت غير سارة عند المطارات أو المعابر الحدودية. هذا التوجه يتماشى مع مفهوم الإكراه البدني كإجراء استثنائي يجب أن يظل محاطاً بضمانات قانونية صارمة.

مراجعة قانونية أوسع: نحو تحديث مدونة التجارة وقانون الالتزامات والعقود

في سياق متصل، تعهد وزير العدل بفتح ورش تعديل قانوني الالتزامات والعقود ومدونة التجارة، بهدف تحسين البيئة القانونية المؤطرة لعالم المال والأعمال والمبادرة المقاولاتية. وانتقد وهبي مساطر مدونة التجارة ووصفها بـ«المعقدة جداً»، مضيفاً: «تطبق نفس مسطرة التصفية القضائية أو التسوية القضائية على شركة قيمتها مليار درهم كما على ‘مول الحانوت’ بـ100 درهم». وشدد على أن وزارة العدل ستعيد النظر في كافة مقتضيات المدونة، وأنه «لا يمكن استمرار العمل بمدونة السبعينات». وفي هذا الإطار، يعتزم الوزير إطلاق مشاورات مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب والأبناك وجمعيات حماية المستهلك والقضاة من أجل بحث كيفية إعادة النظر في هذه المدونة. كما أعلن عن قرب إحالة قانون الالتزامات والعقود على البرلمان في السنة المقبلة، معرباً عن ثقته في أن التعديلات ستحل جميع المشاكل.

توسيع القضاء التجاري واستضافة جهاز التحكيم الأممي

على صعيد آخر، كشف الوزير عن خطة لتوسيع عرض القضاء التجاري، تشمل افتتاح قسمين في وجدة (قسم تجاري وآخر إداري)، وافتتاح محكمة الاستئناف التجارية في الرباط وأخرى في العيون. كما أشار إلى الرهان على استضافة أكبر جهاز تابع للأمم المتحدة في مجال التحكيم، كاشفاً عن «صراع كبير» بينه وبين دولة أخرى من أجل استضافة هذا الجهاز. وأكد أن النجاح في استقطاب هذا الجهاز، بتوجيهات من الملك محمد السادس، سيكون مفيداً للجميع. هذه الخطوات تعكس رؤية شاملة لتحديث المنظومة القضائية وتعزيز مكانة المغرب كوجهة للاستثمار والتحكيم الدولي. ولمتابعة آخر المستجدات القانونية في المغرب، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

انعكاسات إيجابية على الفئات الهشة وتحديات التنفيذ

من المتوقع أن تكون لشروط الإكراه البدني الجديدة انعكاسات إيجابية كبيرة على الفئات الهشة، خاصة الشباب وكبار السن الذين كانوا الأكثر عرضة لتنفيذ هذا الإجراء في ظل الشروط القديمة. فرفع سقف المبلغ إلى 8000 درهم سيجنب آلاف المواطنين من ذوي الدخل المحدود خطر الاعتقال بسبب ديون صغيرة، كما أن استثناء من هم فوق 60 سنة يراعي ظروفهم الصحية والاجتماعية. ومع ذلك، تبقى هناك تحديات تتعلق بضمان التطبيق الفعلي لهذه الشروط على مستوى المحاكم ومراكز الشرطة والدرك، وضمان عدم اللجوء إلى الإكراه البدني كوسيلة ضغط في حالات لا تستوفي الشروط. وفي هذا الصدد، يبقى دور المجتمع المدني والهيئات الحقوقية مهماً في مراقبة التطبيق ورصد أي تجاوزات.

خلاصة: نحو عدالة أكثر إنسانية

يمكن القول إن شروط الإكراه البدني الجديدة في المغرب تمثل خطوة مهمة نحو عدالة أكثر إنسانية وواقعية، تأخذ في الاعتبار الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين. فإلغاء برقيات البحث والإفراج عن معتقلين بسبب مبالغ زهيدة يعكس تحولاً في فلسفة العقوبة، من مجرد التنفيذ الحرفي للقانون إلى مراعاة الاعتبارات الإنسانية. ومع استمرار الوزارة في مراجعة النصوص القانونية الأخرى مثل مدونة التجارة وقانون الالتزامات والعقود، يبدو أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو تحديث منظومته القانونية وتعزيز ثقة المواطن والمستثمر على حد سواء.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.