عاجل

مستجدات سد وادي المخازن: تداعيات فيضان سد وادي المخازن على القصر الكبير وتحديات الإدارة المائية

مستجدات سد وادي المخازن: تداعيات فيضان سد وادي المخازن على القصر الكبير وتحديات الإدارة المائية

شهدت مناطق الشمال المغربي، عقب تساقطات مطرية غزيرة، وضعاً استثنائياً تمثل في ارتفاع منسوب المياه بسد وادي المخازن إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزاً قدرته الاستيعابية بنسبة 160%. هذا الفيضان، الذي وصل حجم مياهه إلى مليار و80 مليون متر مكعب، أثار قلقاً كبيراً، خاصة فيما يتعلق بـ تداعيات فيضان سد وادي المخازن على القصر الكبير، المدينة التي باتت مهددة بالغرق جراء عمليات الإفراغ الضرورية للسد.

تجاوز القدرة الاستيعابية وسيناريو الإفراغ القسري

بعد ليلة عاصفة من الأمطار الطوفانية، استقبل سد وادي المخازن كميات هائلة من المياه، بلغت نحو 70 مليون متر مكعب خلال أربع وعشرين ساعة فقط، منها 11.7 مليون متر مكعب في صباح أحد الأيام. هذا الارتفاع المفاجئ فرض على المشرفين على السد تفعيل نظام الإفراغ التلقائي، الذي يقذف حالياً حوالي 552 متراً مكعباً في الثانية، يضاف إليها 83 متراً مكعباً من مشغل الطاقة الكهرومائية، ليبلغ إجمالي الكميات المفرغة 635 متراً مكعباً في الثانية. هذه الأرقام الضخمة تلقي بظلالها على وادي اللوكوس وتصب في المحيط الأطلسي، مؤدية إلى ارتفاع منسوب المياه في المناطق المنخفضة.

تداعيات فيضان سد وادي المخازن: القصر الكبير تحت وطأة المياه

تُعد مدينة القصر الكبير الأكثر تضرراً من هذه الوضعية. فمع استمرار عمليات الإفراغ، ترتفع مستويات المياه التي تغمر أحياء المدينة، مما يضع السكان في موقف حرج. يزداد الوضع تعقيداً بسبب ظاهرة المد البحري عند مصب وادي اللوكوس بمدينة العرائش، ما يعيق عملية تصريف المياه المفرغة من السد نحو المحيط، ويزيد من تراكمها في مجرى النهر والمناطق المحيطة. هذا التحدي المزدوج يهدد بتحويل المدينة إلى ما يشبه “أطلانتس”، كما يخشى البعض، ما يستدعي تدخلات عاجلة وفعالة.

استجابة السلطات وإدارة الأزمة: بين التحدي والاحتواء

تتعامل السلطات المحلية بجدية وحزم مع الأزمة، حيث تم اتخاذ قرارات صارمة بإغلاق الطرق المؤدية إلى القصر الكبير ومنع الدخول إليها، بالإضافة إلى تنفيذ حملات لإجلاء السكان بشكل كامل لتفادي أي خسائر في الأرواح. وقد أكدت مصادر مطلعة أن الوضعية “متحكم فيها” وأن الفرق التقنية المشرفة على تدبير المنشأة الحيوية أجرت قياسات السلامة والفحص التي أثبتت سلامة السد بشكل كامل. الاستعدادات جارية أيضاً لاستقبال كميات إضافية من الأمطار المتوقعة، والتي قد تصل إلى 90 ميليمتراً، قادمة من روافد إقليمي شفشاون ووزان.

دروس مستفادة وآفاق مستقبلية لإدارة الموارد المائية

يفرض هذا الحدث الطبيعي، وما خلفه من تداعيات فيضان سد وادي المخازن على القصر الكبير، ضرورة مراجعة شاملة لسياسات إدارة الموارد المائية والتخطيط العمراني. ففي ظل التغيرات المناخية المتسارعة، أصبح من الحيوي التفكير في استراتيجيات جديدة لضمان الأمن المائي والسلامة العامة. من أبرز الدروس المستفادة والتطلعات المستقبلية:

  • توسيع البنية التحتية للسدود: الحاجة لبناء سدود إضافية أو توسيع القائمة لاستيعاب كميات أكبر من الأمطار، خاصة في المناطق الشمالية.
  • تطوير أنظمة تحويل المياه: إنشاء قنوات مائية لربط السدود وتوجيه الفائض إلى مناطق أخرى تحتاج للمياه، أو إلى سدود احتياطية.
  • تعزيز أنظمة الإنذار المبكر: تحسين آليات التنبؤ بالفيضانات وتوفير معلومات دقيقة وفي الوقت المناسب للسكان والسلطات.
  • التخطيط العمراني المستدام: منع البناء في المناطق المعرضة للفيضانات وتأهيل مجاري الأودية والأنهار لضمان تصريف فعال للمياه.
  • إدارة متكاملة لأحواض الأنهار: تبني نهج شمولي لإدارة مياه الأمطار من المنبع إلى المصب، مع الأخذ في الاعتبار العوامل البيئية والبشرية.

في الختام، بينما تواصل الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب متابعة آخر المستجدات، يظل الوضع في القصر الكبير تحت المراقبة الدقيقة، مع آمال بأن تتجاوز المدينة هذه المحنة بسلام. إن هذه الأحداث تسلط الضوء على أهمية الاستثمار المستمر في البنية التحتية المائية وضرورة التكيف مع تحديات المناخ لضمان مستقبل آمن ومستدام للأجيال القادمة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.