المغرب يطلق برنامج “كاب كفاءات 2030” لتطوير منظومة التكوين المهني

المغرب يطلق برنامج “كاب كفاءات 2030” لتطوير منظومة التكوين المهني

يستعد المغرب، بدعم من مجموعة البنك الإفريقي للتنمية، لإطلاق برنامج طموح تحت اسم “كاب كفاءات 2030″، يهدف إلى إحداث تحول جذري في منظومة التكوين المهني وجعلها أكثر شمولية وملاءمة لمتطلبات سوق العمل المستقبلية.

ويركز البرنامج على معالجة الفجوة بين المهارات المتاحة واحتياجات القطاعات الاقتصادية سريعة النمو، وذلك في إطار الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة.

ويأتي إطلاق هذا البرنامج في سياق الجهود الحكومية الرامية إلى تحسين قابلية تشغيل الشباب وتعزيز قدراتهم التنافسية، حيث تشكل البطالة بين حاملي الشهادات تحدياً اقتصادياً واجتماعياً رئيسياً.

وسيعمل “كاب كفاءات 2030” على تطوير مسارات تكوينية جديدة تتوافق مع المهن الناشئة، خاصة في مجالات الاقتصاد الرقمي والطاقات المتجددة والصناعة الحديثة والخدمات اللوجستية.

كما سيشمل البرنامج إصلاحات مؤسسية تهدف إلى تعزيز الحكامة في قطاع التكوين المهني، وربط مؤسسات التكوين بشكل أوثق مع المقاولات والقطاع الخاص.

ومن المتوقع أن يساهم دعم البنك الإفريقي للتنمية في تمويل مشاريع البنية التحتية التكنولوجية للمراكز التكوينية، وتطوير المناهج الدراسية، وتأهيل المكونين.

ويهدف البرنامج إلى تحقيق تكافؤ الفرص في الولوج إلى التكوين المهني، مع إيلاء اهتمام خاص للفئات الهشة والشباب في المناطق القروية والنائية.

وستعمل المبادرة على تعزيز التوجيه المدرسي والمهني لمساعدة التلاميذ على اختيار المسارات التي تتلاءم مع مؤهلاتهم واحتياجات الاقتصاد.

ويولي البرنامج أهمية كبيرة لمواكبة التحولات التكنولوجية السريعة، من خلال إدماج المهارات الرقمية في جميع التخصصات التكوينية.

كما سيشجع على نموذج التكوين بالتناوب، الذي يجمع بين التعلم النظري في المؤسسات والتطبيق العملي في مواقع الشغل، لضمان انتقال سلس للخريجين إلى سوق العمل.

وسيتم تنفيذ البرنامج بالتعاون مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ووزارة الاقتصاد والمالية، ووزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، بالإضافة إلى القطاع الخاص والمجتمع المدني.

ويرتكز النموذج الجديد على تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص في تصميم وتقديم برامج التكوين، لضمان ملاءمتها لمتطلبات المقاولات.

وستشمل عملية الإصلاح مراجعة الإطار القانوني والتنظيمي المنظم لقطاع التكوين المهني، لجعله أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة للتغيرات.

ومن بين المحاور الأساسية للبرنامج، تحسين جودة الخدمات المقدمة في مراكز التكوين، واعتماد معايير وطنية ودولية للتقييم والاعتماد.

ويأتي إطلاق “كاب كفاءات 2030” تماشياً مع التوجهات الاستراتيجية للمملكة في مجال الرأسمال البشري، والتي تضع تطوير الكفاءات في صلب أولوياتها لتحقيق النمو الاقتصادي المنشود.

ويسعى البرنامج إلى رفع نسبة الملتحقين بالتكوين المهني، وتحسين صورة هذه المسارات التعليمية باعتبارها خياراً استراتيجياً للشباب.

ومن المتوقع أن يساهم البرنامج في خفض معدلات البطالة على المدى المتوسط، من خلال تزويد سوق العمل بخريجين مؤهلين بمهارات عالية وقادرين على الابتكار.

وستبدأ المرحلة الأولى من تنفيذ البرنامج خلال الأشهر القليلة المقبلة، مع التركيز على إعداد الدراسات التقنية وتحديد الأولويات القطاعية.

ومن المقرر أن يتم، لاحقاً، إطلاق مشاريع تجريبية في عدد من الجهات، قبل تعميم النموذج على الصعيد الوطني بحلول العام 2026.

وستكون المرحلة النهائية متمثلة في تقييم شامل لنتائج البرنامج ومدى تحقيقه للأهداف المرسومة، استعداداً لبلورة سياسات مستقبلية في مجال تطوير الكفاءات.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.