اعتمدت الحكومة المغربية، رسمياً، الإطار الاستراتيجي لإصلاح المالية العمومية للفترة الممتدة من عام 2026 إلى عام 2032. ويأتي هذا الإطار، الذي أعلنت عنه وزارة الاقتصاد والمالية، كخارطة طريق تهدف إلى تعزيز المكتسبات التي حققها النظام المالي المغربي، والسعي نحو تحسين أدائه بشكل مستدام.
ويمثل هذا الإطار الاستراتيجي مرحلة جديدة في مسار تحديث الحكامة المالية بالمملكة، حيث يركز على تعزيز الشفافية والكفاءة في تدبير المال العام. ويهدف إلى مواصلة تعزيز الثقة بين مختلف الفاعلين في المنظومة، بما في ذلك المؤسسات الحكومية والمواطنين والشركاء الدوليين.
ويرتكز الإطار على مجموعة من المحاور الرئيسية، من بينها تعزيز آليات الرقابة المالية الداخلية والخارجية، وتبسيط الإجراءات المالية، وترشيد النفقات العمومية. كما يولي أهمية كبيرة لمواكبة التطورات التكنولوجية الحديثة في مجال المالية، من خلال تعميم الأدوات الرقمية في العمليات المالية للحكومة.
ويضع الإطار في اعتباره ضرورة مواءمة التشريعات المالية الوطنية مع المعايير الدولية الأكثر تطوراً. ويسعى إلى تحسين جودة البيانات والمعلومات المالية المنشورة، مما يسهل عملية التحليل واتخاذ القرارات الاقتصادية السليمة على جميع المستويات.
ومن المتوقع أن يساهم هذا الإصلاح الشامل في تعزيز قدرة المالية العمومية على تمويل السياسات التنموية الطموحة للدولة. كما سيعزز من قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات والمتغيرات الإقليمية والدولية، من خلال إدارة مالية أكثر مرونة وفعالية.
ويأتي اعتماد هذا الإطار الاستراتيجي تتويجاً لسلسلة من الإصلاحات التي باشرها المغرب في قطاع المالية العمومية خلال السنوات الماضية. وهو يعكس إرادة حكومية واضحة لمواصلة مسيرة التحديث، وضمان الاستخدام الأمثل للموارد العمومية في خدمة الأهداف التنموية.
وسيتم تنفيذ هذا الإطار عبر مراحل متدرجة، مع وضع مؤشرات أداء دقيقة لقياس مدى التقدم المحرز في كل محور من محاوره. وستعمل الوزارة الوصية على تنسيق الجهود بين جميع القطاعات الحكومية المعنية لضمان تنفيذه وفق الجدول الزمني المحدد.
ومن المنتظر أن تبدأ المرحلة التحضيرية الفعلية لتنفيذ الإطار مع اقتراب نهاية العمل بالإستراتيجية الحالية. حيث ستعمل اللجان الفنية المختصة على وضع الخطط التنفيذية التفصيلية وآليات المتابعة والتقييم، استعداداً للانطلاق الفعلي مع مطلع عام 2026.
التعليقات (0)
اترك تعليقك