تعيش منطقة المكانسة في الدار البيضاء على وقع حملة واسعة تنفذها السلطات المحلية لهدم عدد من المساكن العشوائية، في مشهد يومي يختزل مأساة اجتماعية حقيقية، عنوانها التشريد وغياب البدائل.
ورغم الطابع القانوني الذي تتذرع به الجهات المسؤولة، فإن الواقع يشي بعكس ذلك، حيث تتم عمليات الهدم دون توفير أي حلول سكنية أو حتى مقاربة إنسانية تراعي وضعية الأسر الهشة، التي وجدت نفسها بين ليلة وضحاها في العراء، دون مأوى ولا مرافقة اجتماعية.
عدد من المتضررين عبّروا عن غضبهم الشديد من الطريقة التي تُنفذ بها هذه العمليات، مؤكدين أن الدولة تتخلى عن مسؤوليتها الدستورية في ضمان الحق في السكن والحماية الاجتماعية.
وقال أحد السكان: “السلطات جاو وهدمو، وخلاونا فالزنقة، ما سولوش واش معانا ولاد صغار ولا ناس كبار فالسن. واش هذا هو دور الدولة؟”
وأضاف آخر: “ماشي حنا اللي اختارينا نسكنو فالعشوائي، الظروف هي اللي فرضات علينا، والدولة ما عندها حتى حل ولا تصور، غير الهدم والسلام.”
وفي غياب أي تواصل أو إجراءات بديلة، ترتفع أصوات السكان للمطالبة بوقف هذه الحملة إلى حين إيجاد بدائل واقعية تحفظ كرامة المتضررين، محملين الدولة المسؤولية الكاملة عن ما آلت إليه أوضاعهم، ومنددين بما وصفوه بـ”السياسات العشوائية” التي لا تعالج الأسباب الحقيقية للمشكل بل تكتفي بمظاهر القوة.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى سيظل المواطن البسيط يدفع ثمن فشل السياسات العمومية في مجال السكن؟ وأين هي الدولة من التزاماتها تجاه فئات تعيش الهشاشة والإقصاء؟
هدم دون إنذار وغياب تام للحلول.. سكان المكانسة يُتركون لمصيرهم وسط صمت الدولة
التعليقات (0)
اترك تعليقك