لازالت أسعار اللحوم الحمراء تعرف ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأسابيع الأخيرة، حيث تجاوز ثمن الكيلوغرام الواحد من لحم البقر في سوق الجملة 90 درهماً، في حين تواصل أسعار التجزئة الارتفاع بشكل أكبر لتثقل كاهل المستهلكين الذين يشتكون من غلاء غير مسبوق في المواد الأساسية، وعلى رأسها اللحوم.
هذا الارتفاع المستمر خلق حالة من القلق لدى الأسر المغربية، خاصة ذات الدخل المحدود، التي وجدت نفسها مضطرة لتقليص استهلاكها للحوم أو الاستغناء عنها كلياً، في ظل غياب أي مؤشرات على تراجع الأسعار في المدى القريب.
من جهتهم، يواجه عدد من الجزارين وأصحاب المحلات صعوبات في تلبية الطلب المتزايد، بسبب محدودية العرض وارتفاع كلفة التزود، ما انعكس على قدرتهم التنافسية وعلى استقرار السوق.
ويرجع المهنيون هذا الارتفاع إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها ضعف الإنتاج المحلي نتيجة ارتفاع كلفة الأعلاف ونقص التساقطات المطرية خلال الموسم الفلاحي الماضي، إلى جانب الإقبال المتزايد على استهلاك اللحوم الحمراء في بعض المناسبات الاجتماعية، مما أدى إلى ضغط كبير على السوق.
كما ساهمت محدودية القطيع الوطني الموجه للذبح في زيادة الاعتماد على الاستيراد من الأسواق الخارجية مثل إسبانيا والبرازيل والأوروغواي، لتغطية الحاجيات المتنامية للسوق المغربية، وهو ما انعكس بدوره على الأسعار بسبب ارتفاع تكاليف النقل والشحن والرسوم الجمركية.
ويرى عدد من المراقبين أن استمرار الوضع على حاله قد يؤثر سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين، ويعمّق الفوارق الاجتماعية، ما لم تتدخل الجهات المعنية بإجراءات عملية تضمن استقرار الأسعار، وتشجع الإنتاج المحلي، وتضبط مسالك التوزيع بما يحدّ من المضاربة والاحتكار.
اللحوم الحمراء تشتعل مجدداً… والمغاربة يكتوون بنار الأسعار!
التعليقات (0)
اترك تعليقك