عقد صناعيون وخبراء ومسؤولون حكوميون، يوم الأربعاء 1 أبريل، اجتماعاً تقنياً واستراتيجياً في المركز الدولي الحسن الثاني للتكوين في البيئة ببوقنادل، لوضع الأسس العملية لخارطة طريق تهدف إلى إزالة الكربون من صناعة الإسمنت الوطنية.
جاء هذا الاجتماع في إطار الجهود الرامية إلى مواءمة القطاع مع التزامات المغرب الدولية في مجال مكافحة التغير المناخي، والاستجابة للمتطلبات البيئية المتزايدة على المستويين الإقليمي والعالمي.
ويركز النقاش على تطوير استراتيجية شاملة لتقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن عملية تصنيع الإسمنت، والتي تعد من بين أكثر الصناعات استهلاكاً للطاقة وتسبباً في الانبعاثات.
وتشمل المحاور الرئيسية المطروحة للدراسة تحسين كفاءة استخدام الطاقة في المصانع، والتحول نحو استخدام مصادر الطاقة المتجددة، وزيادة نسبة المواد البديلة في المزيج الإسمنتي.
كما تبحث الخارطة المقترحة سبل تعزيز استخدام الوقود البديل والمستدام، والاستثمار في تقنيات التقاط وتخزين الكربون، والابتكار في تطوير أنواع جديدة من الإسمنت صديقة للبيئة.
ويأتي هذا التحرك تماشياً مع التوجه العالمي نحو الصناعات الخضراء، واستجابة للضغوط التنافسية المتعلقة بالمعايير البيئية في أسواق التصدير، خاصة في الاتحاد الأوروبي.
ومن المتوقع أن تؤثر هذه الخارطة بشكل كبير على مستقبل القطاع، الذي يعد ركيزة أساسية في برامج التنمية والبناء على المستوى الوطني.
ويهدف الاجتماع إلى صياغة وثيقة إطارية تحدد الأهداف المرحلية والآليات التنفيذية والشراكات اللازمة لتحقيق التحول المنشود نحو إنتاج إسمنت منخفض الكربون.
ويشارك في النقاش ممثلون عن وزارات الصناعة والطاقة والبيئة، إضافة إلى اتحادات مهنية وجمعيات تعنى بالشأن البيئي والصناعي.
وتولي الخارطة أهمية خاصة للجانب التكنولوجي، من خلال تشجيع تبني التقنيات الحديثة التي تخفض من البصمة الكربونية للعمليات الصناعية دون المساس بجودة المنتج النهائي.
كما تبحث في آليات تمويل هذا التحول، بما في ذلك الاستفادة من الصناديق الدولية المخصصة لمشاريع المناخ والشراكات بين القطاعين العام والخاص.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه المبادرة سيسهم في تعزيز مكانة المغرب كفاعل إقليمي في الاقتصاد الأخضر، ويدعم جهوده لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ومن المقرر أن تقدم اللجان العاملة تقارير تفصيلية حول الجدوى التقنية والاقتصادية للخيارات المطروحة، تمهيداً لاعتماد النسخة النهائية من خارطة الطريق.
ومن المتوقع أن تبدأ المرحلة الأولى من التنفيذ الفعلي للإجراءات المتفق عليها خلال الأشهر القليلة المقبلة، بعد الانتهاء من صياغة الوثيقة النهائية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك