أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأربعاء، منح إيران مهلة جديدة مدتها 48 ساعة للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي أو البدء في إعادة فتح مضيق هرمز للملاحة الدولية. يأتي هذا التصريح في إطار تصعيد الضغوط بين البلدين وسط توترات إقليمية متصاعدة.
وقال ترامب، في مؤتمر صحفي عقده في البيت الأبيض، إن الوقت قد حان لإيران لاتخاذ قرار حاسم. وأضاف أن الولايات المتحدة مستعدة لجميع الخيارات إذا لم تستجب طهران للمطالب الأمريكية خلال المهلة المحددة.
يأتي هذا الإنذار في أعقاب سلسلة من الحوادث الملاحية في مياه الخليج، حيث اتهمت واشنطن طهران بالوقوف خلف هجمات استهدفت ناقلات نفط. وقد نفت إيران هذه الاتهامات بشكل متكرر، ووصفتها بأنها جزء من حملة ضغوط أمريكية.
من جهتها، لم تصدر أي ردود فعل رسمية فورية من الحكومة الإيرانية على تصريحات ترامب الأخيرة. وكان مسؤولون إيرانيون قد أكدوا سابقاً أن بلدهم لن يخضع للتهديدات، وأن أمن مضيق هرمز مرتبط بأمن المنطقة بأكملها.
يعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من ثلث النفط المنقول بحراً على مستوى العالم. أي تعطيل للملاحة فيه قد يؤثر بشكل كبير على أسواق الطاقة العالمية واقتصادات الدول المستوردة.
تشمل المطالب الأمريكية، وفقاً لتصريحات مسؤولين سابقين، وقف تخصيب اليورانيوم بمستويات عالية، والحد من تطور الصواريخ الباليستية، والحد من النفوذ الإقليمي الإيراني في دول الشرق الأوسط. وقد انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، وفرضت عقوبات اقتصادية شديدة على طهران.
تعقد المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، عبر وساطة أوروبية، في فيينا منذ عدة أشهر. ولم تظهر هذه الجولات من المفاوضات أي تقدم ملموس نحو إحياء الاتفاق النووي أو صياغة اتفاق جديد يحل محله.
أعربت عدة دول أوروبية، بما في ذلك فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، عن قلقها إزاء التصعيد الأخير. ودعت هذه الدول إلى ضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات لتجنب أي تصعيد عسكري قد تكون عواقبه وخيمة على استقرار المنطقة.
كما تتابع دول الخليج العربية، وخاصة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، التطورات عن كثب نظراً لتأثيرها المباشر على أمنها القومي واستقرار إمدادات النفط. وقد دعمت هذه الدول الموقف الأمريكي في ما يتعلق بضرورة كبح الطموحات النووية والإقليمية الإيرانية.
من المتوقع أن تعلن الحكومة الإيرانية عن موقفها الرسمي من المهلة الأمريكية خلال الساعات القليلة المقبلة. كما ستراقب الأسواق العالمية، وخاصة سوق النفط، أي تطورات قد تؤثر على تدفق الإمدادات من منطقة الخليج.
التعليقات (0)
اترك تعليقك