شركة سوس ماسة تكشف إجراءات واعدة لمواجهة أزمة المياه بأيت عميرة

شركة سوس ماسة تكشف إجراءات واعدة لمواجهة أزمة المياه بأيت عميرة

في ظل الانقطاعات المتكررة لمياه الشرب التي تشهدها جماعة أيت عميرة بإقليم شتوكة آيت باها، كشفت الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة عن حزمة من التدابير الرامية إلى تحسين التزويد بهذه المادة الحيوية. وأوضحت الشركة، في بيان توضيحي توصلت به منصة إعلامية، أن أزمة المياه بالمنطقة تعود إلى اعتماد الجماعة بشكل حصري على الموارد المائية الجوفية، والتي تبلغ طاقتها الإنتاجية 60 لترا في الثانية عبر 13 ثقبا مائيا، وهو ما لا يفي بالطلب المتزايد من ساكنة تقدر بنحو 113 ألف نسمة.

وبحسب البيان ذاته، تتجاوز حاجيات الذروة المتوقعة بحلول عام 2026 حاجز 103 لترات في الثانية، مما يسلط الضوء على الضغط الكبير المسجل على هذه الموارد المحدودة. وتعاني شبكة التوزيع القديمة التي يعود تاريخ إنشائها إلى سنة 1975، والممتدة على طول 314 كيلومترا، من إكراهات بنيوية بسبب تقادم التجهيزات، مما يؤدي إلى تسربات وأعطاب متكررة يصعب تحديد مواقعها أحيانا.

وتشير المعطيات إلى أن مردود الشبكة لا يتجاوز 34 في المائة، مع ضياع كميات كبيرة من المياه، بينما تظل سعة التخزين الحالية البالغة 670 مترا مكعبا غير كافية، مما يستدعي اعتماد برنامج تزويد دوري قد يمتد لأربعة أيام أو أكثر في بعض الأحيان. وأكدت الشركة الجهوية أنها قامت بالتنسيق مع السلطات المحلية والجماعة الترابية والمكتب الوطني للكهرباء والماء لوضع برنامج متكامل للمشاريع لمواجهة هذه التحديات.

ومن أبرز المشاريع الجاري تنفيذها، مشروع بناء خزان إضافي بسعة 300 متر مكعب بحي أكرام بتمويل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حيث بلغت نسبة تقدم الأشغال 95 في المائة. كما يجري العمل على إحداث قنوات ربط جديدة انطلاقا من القناة الرئيسية المزودة لمدينة بيوكرى، المرتبطة بمحطة تحلية مياه البحر التي دخلت حيز الاستغلال مطلع العام الحالي، بتكلفة تبلغ 6 ملايين درهم، وقد تجاوزت نسبة الأشغال 96 في المائة.

وفي خطوة موازية، تمت المصادقة في 22 أبريل 2026 بمقر عمالة شتوكة آيت باها على إنجاز ثلاثة أثقاب استكشافية جديدة بالجماعة، ضمن برنامج عمل وكالة الحوض المائي، على أن تتولى المديرية الإقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك والماء تجهيزها. وأشارت الشركة إلى أنها بدأت الاسترجاع التدريجي لتدبير مرفق المياه الشروب بجماعة أيت عميرة، حيث تم التعاقد مع 62 في المائة من السكان في ستة أحياء، بهدف تعميم التدبير وتحسين جودة الخدمات.

واعتبر البيان أن هذه الإجراءات تبقى مرحلية ولا تكفي وحدها لمواكبة الطلب المتزايد والنمو الديمغرافي، مما يستوجب مشروعا هيكليا طموحا. واقترحت الشركة إنجاز مشروع ينقل المياه المحلاة من محطة تحلية مياه البحر إلى الجماعة، بتكلفة إجمالية تقدر بنحو 260 مليون درهم. ويشمل المشروع إنجاز 96 كيلومترا من قنوات الجر، وإنشاء ثلاث محطات ضخ ومنشآت تخزين جديدة بسعة 6200 متر مكعب، إلى جانب تحديث شبكة التوزيع على طول 191 كيلومترا وتجديد 18 ألف ربط منزلي، بتكلفة 120 مليون درهم.

وأكدت الشركة أن هذا المشروع يمثل الحل الهيكلي الوحيد لضمان التزويد المستدام بالماء الصالح للشرب بجماعة أيت عميرة، وتحسين جودة الخدمة للساكنة بشكل مستمر. وأوضحت أن هذه التدابير، رغم أهميتها، تظل غير كافية لمواكبة التحولات الديمغرافية المتسارعة، ومن هذا المنطلق يندرج المشروع ضمن رؤية متكاملة تستجيب للتوجيهات الملكية السامية الداعية إلى جعل الأمن المائي أولوية وطنية استراتيجية.

ويرتقب أن يشكل هذا الورش الاستراتيجي دعامة أساسية لتعزيز استمرارية التزويد وتحسين جودة الخدمات. كما يعكس التزام الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة بدورها كمرفق عمومي مسؤول لتحقيق العدالة المجالية، ومواكبة الدينامية التنموية التي تشهدها المنطقة بما يستجيب لتطلعات الساكنة. وتأتي هذه الجهود في وقت تتسارع فيه وتيرة الطلب على المياه، ويُتوقع أن تساهم المشاريع الجاري تنفيذها في تخفيف الضغط خلال الأشهر المقبلة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.