تحل عاشوراء كل عام في المغرب بطابع احتفالي خاص، حيث تمتزج الطقوس الدينية بالعادات الشعبية التي تضرب جذورها في عمق الثقافة المغربية. لكن هذه المناسبة التي يفترض أن تكون فرصة للاحتفال والتواصل الاجتماعي، باتت في السنوات الأخيرة ترتبط بصور مقلقة من الفوضى والعنف، بسبب الاستعمال المفرط والخطير للمفرقعات والشهب الاصطناعية، خاصة من طرف الأطفال والمراهقين.
احتفالات تنقلب إلى رعب في الأحياء
خلال ليالي عاشوراء، تتحول العديد من الأحياء الشعبية، خاصة في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء، فاس، سلا، ومراكش، إلى ما يشبه ساحات معارك صغيرة. دوي المفرقعات يتعالى في كل مكان، ويتحول الشارع العام إلى مسرح لحوادث متكررة: إصابات جسدية، شجارات جماعية، وتخريب ممتلكات خاصة وعامة.
الأخطر من ذلك أن بعض الأطفال يستعملون مفرقعات قوية ومصنعة بشكل غير قانوني، يتم تهريبها من الخارج أو صنعها محليًا، وهو ما يجعلها أشبه بالقنابل الصغيرة التي قد تؤدي إلى بتر الأصابع أو إصابات خطيرة في العينين.
السلطات في سباق مع الزمن
مع اقتراب حلول عاشوراء، تشن السلطات الأمنية حملات واسعة لمحاربة الاتجار بالمفرقعات والمواد الخطيرة. وقد أعلنت مصالح الأمن الوطني والجمارك خلال السنوات الماضية عن حجز كميات ضخمة من المفرقعات والشماريخ، وتوقيف شبكات متورطة في إدخالها وبيعها.
لكن رغم كل هذه الجهود، لا تزال الكميات المتوفرة في السوق السوداء كافية لإشعال الأحياء والطرقات، خاصة أن بعض التجار يستغلون ضعف المراقبة في بعض المناطق لتسويق هذه المواد للأطفال والمراهقين مقابل أرباح سريعة.
أصوات تطالب بالتوعية والتأطير
أمام تكرار نفس السيناريو كل سنة، ارتفعت أصوات جمعيات المجتمع المدني والمربين، داعية إلى تعزيز حملات التوعية بخطورة هذه الظاهرة، وإشراك الأسر والمدارس في توجيه الأطفال نحو بدائل احتفالية أكثر أمانًا.
كما يطالب الكثيرون بإعادة الاعتبار للبعد الثقافي والديني لعاشوراء، مثل تنظيم مهرجانات شعبية، حفلات تنشيطية للأطفال، أو عروض فلكلورية، بعيدًا عن المفرقعات والمظاهر العنيفة التي باتت تُشوه صورة هذا الموسم.
خلاصة
عاشوراء مناسبة دينية واجتماعية غنية بالدلالات، لكنها للأسف باتت تقترن في أذهان الكثيرين بالخوف والفوضى. وبين حنين العائلات لأجواء “الشعالة” و”الطعارج” وبين صدمة المواطنين من عنف المفرقعات، يبقى الحل في تربية الأطفال على قيم السلام والاحتفال المسؤول، وفي تحمل الدولة لمسؤوليتها في تجفيف منابع التهريب ومحاربة السوق السوداء.
عاشوراء في المغرب.. فرحة تتحول إلى فوضى بسبب المفرقعات
التعليقات (0)
اترك تعليقك