عاجل

الرقم 5757: أداة لدعم حماية المستهلك وتحدي الشكايات الكيدية في الأسواق المغربية

الرقم 5757: أداة لدعم حماية المستهلك وتحدي الشكايات الكيدية في الأسواق المغربية

الرقم 5757: أداة لدعم حماية المستهلك وتحدي الشكايات الكيدية في الأسواق المغربية

في خضم ديناميكية الأسواق وازدياد وتيرة الاستهلاك، لا سيما خلال مواسم الذروة كشهر رمضان المبارك، تبرز الحاجة الماسة لآليات فعالة تضمن حقوق المستهلكين وتكافح الممارسات التجارية غير المشروعة. في المغرب، ومع إعادة تفعيل الرقم الهاتفي المختصر الموحد 5757، يفتح أفق جديد أمام المواطنين للتبليغ عن أي تجاوزات، ليكون بذلك دعامة قوية في جهود حماية المستهلك. إلا أن فعالية هذه الأداة لا تكتمل إلا بوعي جماعي يجنبنا الوقوع في فخ الشكايات الكيدية، مما يشكل تحدياً يقتضي تضافر جهود الجميع.

الرقم الموحد 5757: تعزيز الشفافية وتقليص المسافات

أجمعت تنظيمات حماية المستهلك في المغرب على الأهمية الكبيرة لإعادة إطلاق الرقم 5757. هذه المبادرة لا تقتصر على مجرد توفير قناة اتصال، بل هي خطوة استراتيجية نحو تبسيط إجراءات التبليغ وتقريب الإدارة من المواطن. يتيح هذا الرقم للمستهلكين في مختلف أرجاء المملكة الاتصال المباشر بخلية متخصصة لتلقي ومعالجة الشكايات، مما يمكنهم من الإبلاغ عن شبهات الاحتكار، الممارسات التجارية المخالفة للقوانين، أو أي إخلال بشروط المنافسة.

لقد أكد المدني دروز، رئيس جمعية “مع المستهلكين”، أن هذه الآلية تمثل “خطوة إيجابية في اتجاه تعزيز حماية المستهلك وترسيخ ثقافة التبليغ عن الاختلالات المسجلة في السوق”. فكلما زاد وعي المواطنين بأهمية تقديم الشكاوى الموثقة، كلما ساهم ذلك في تحسين جودة المنتجات والخدمات المعروضة، وعزز دور المجتمع المدني في الرقابة على الممارسات التجارية.

وعي المستهلك: الركيزة الأساسية لنجاح حماية المستهلك وتحدي الشكايات الكيدية

إن نجاح أي نظام لحماية المستهلك يرتكز بشكل كبير على مدى وعي المواطنين ومسؤوليتهم. فتقديم شكاية ليست مجرد حق، بل هي أيضاً مسؤولية تتطلب الدقة والموضوعية. تشدد التنظيمات على أن “فعالية هذه الآلية تبقى رهينة بمدى وعي المواطنين بحسن استعمالها، والحرص على تقديم معطيات دقيقة ومدعمة عند الاقتضاء”. هذا الوعي هو ما يسرع من عمليات البحث والتحري واتخاذ الإجراءات اللازمة، وهو ما يجسد جوهر الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب في تسليط الضوء على مثل هذه القضايا.

  • التدقيق في المعلومات: يجب على المبلغ التأكد من صحة المعلومات التي يقدمها، بما في ذلك تفاصيل المنتج أو الخدمة، مكان وزمان الواقعة، وأي دلائل أو وثائق داعمة.
  • الاستعمال المسؤول: الرقم 5757 ليس أداة لتصفية الحسابات الشخصية أو التشهير بالمهنيين، بل هو وسيلة لضمان العدالة في السوق.
  • المتابعة والمواكبة: يشجع المستهلكون على متابعة شكاياتهم والاستفادة من آليات الشفافية التي قد توفرها الجهات المعنية.

تحدي الشكايات الكيدية: موازنة دقيقة بين الحقوق والواجبات

في الوقت الذي يشكل فيه الرقم 5757 أداة حيوية، يبرز تحدٍ كبير يتمثل في مكافحة الشكايات الكيدية. حذّر عبد الكريم الشافعي، نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك، من “مخاطر الشكايات الكيدية أو البلاغات غير المؤسسة على وقائع دقيقة، التي قد تتحول إلى وسيلة لتصفية حسابات شخصية أو للإضرار ببعض المهنيين دون وجه حق”.

هذا التحدي يفرض على السلطات المختصة والمستهلكين معاً موازنة دقيقة: فمن جهة، يجب حماية المستهلك من الغش والاحتكار، ومن جهة أخرى، يجب صون حقوق التجار والمهنيين من التشهير أو الاتهامات الباطلة. إن استخدام هذا الرقم “بروح المواطنة والالتزام بالقانون” هو السبيل الوحيد ليظل أداة فعالة لتحقيق العدالة للجميع.

الشفافية والمساءلة: دعائم الثقة المجتمعية

لتعزيز الثقة في منظومة حماية المستهلك وتشجيع الانخراط الإيجابي للمواطنين، لا بد من اعتماد مقاربة قائمة على الشفافية والمساءلة. يرى المدني دروز أن نشر حصيلة دورية تتضمن عدد الشكايات المتلقاة، وطبيعتها، وعدد الملفات التي جرى البت فيها، من شأنه أن “يعزز الثقة لدى المواطنين ويحفزهم على الانخراط الإيجابي”.

إن هذا النهج لا يقتصر على إظهار جدية السلطات المختصة في التعامل مع المخالفات، بل يساهم أيضاً في بناء جسور من الثقة بين المستهلكين والتجار والإدارة، مما يقوي ثقافة التبليغ المسؤولة ويضمن سوقاً أكثر صحة وعدلاً.

دور المجتمع المدني والإعلام في ترسيخ ثقافة الاستهلاك المسؤول

لا يقتصر دور جمعيات حماية المستهلك على التفاعل مع الشكايات، بل يمتد ليشمل التأطير والتوعية ونشر ثقافة استهلاكية قائمة على اليقظة والتحقق من المعطيات قبل التبليغ. كما يلعب الإعلام دوراً محورياً في هذا السياق، من خلال نشر الوعي بأهمية الرقم 5757 وكيفية استخدامه بفعالية ومسؤولية.

إن ترسيخ مفهوم الاستهلاك المسؤول يتطلب جهوداً متواصلة لتعليم المستهلك حقوقه وواجباته، وتحفيزه على أن يكون شريكاً فاعلاً في الرقابة على الأسواق. هذا التعاون بين المستهلك، الجمعيات، والإعلام يخلق بيئة تدعم فيها كل الأطراف حماية المستهلك وتحدي الشكايات الكيدية بفاعلية.

خاتمة

إن الرقم 5757 يمثل فرصة ذهبية لتعزيز حماية المستهلك في المغرب، خاصة في الأوقات التي يرتفع فيها الاستهلاك. ومع ذلك، فإن نجاح هذه المبادرة رهين بالاستخدام الواعي والمسؤول من قبل المواطنين، والشفافية في معالجة الشكايات من قبل السلطات. إنها دعوة جماعية للمساهمة في بناء سوق عادلة وشفافة، حيث حقوق المستهلك محفوظة وحقوق التجار مصانة، وحيث لا مكان للغش ولا للشكايات الكيدية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.