شهدت مدينة برشيد، في أمسية روحانية متألقة، اختتام فعاليات الدورة الثالثة من مسابقة التجويد الوطنية بالطبوع المغربية، التي نظمتها جمعية بديل للتنمية المستدامة. هذا الحدث القرآني البارز لم يكن مجرد مسابقة، بل كان احتفالاً بجمالية تلاوة القرآن الكريم وفق الأنماط الموسيقية المغربية الأصيلة، وتتويجاً للمواهب الشابة التي تحمل لواء هذا الفن العريق.
لقد جمعت هذه الدورة نخبة من القراء والمجودين من مختلف أنحاء المملكة، في أجواء سادها التنافس الشريف والتقدير العميق لكتاب الله. وقد عكست المشاركة الواسعة الإقبال المتزايد على مثل هذه الفعاليات التي تعزز الارتباط بالقرآن الكريم وتصون الهوية الثقافية والدينية للمغرب.
برشيد مركزاً للإشعاع القرآني والاحتفاء بـ مسابقة التجويد الوطنية بالطبوع المغربية
استقطبت مدينة برشيد، بفضل احتضانها لهذا الحدث الوطني الكبير، أنظار المهتمين بالشأن الديني والثقافي. لقد كانت الأجواء الروحانية التي سادت حفل الختام خير دليل على النجاح التنظيمي والمستوى الرفيع الذي بلغته المسابقة. تخللت الأمسية تلاوات قرآنية مؤثرة أثلجت صدور الحضور، وأكدت على الدور المحوري للمملكة المغربية في العناية بالقرآن الكريم وعلومه.
وقد حرص المنظمون على توفير كل الظروف المواتية للمتبارين والحضور على حد سواء، مما جعل من هذه الدورة علامة فارقة في مسيرة المسابقة، ومنصة حقيقية لاكتشاف وصقل المواهب.
الفائزون يتألقون: تكريم مجهودات حَفَظَة كتاب الله
كانت لحظة تتويج الفائزين هي ذروة الحفل، حيث أُعلنت أسماء المستحقين للجوائز المالية التحفيزية، والتي تهدف إلى تشجيع المشاركين على مواصلة درب الإتقان والتجويد. وقد جاءت النتائج على النحو التالي:
- فئة الذكور الكبار (التجويد بالصيغة المغربية):
- المركز الأول: القارئ إدريس مديد من الدار البيضاء (15 ألف درهم).
- المركز الثاني: القارئ أيوب مويدا من العيون المقيم بالدار البيضاء (10 آلاف درهم).
- المركز الثالث: القارئ يوسف أبجاو من العيون (5 آلاف درهم).
- فئة الإناث الكبيرات:
- المركز الأول: القارئة كوثر الهراد من الدار البيضاء.
- المركز الثاني: القارئة رميساء صابر من تمارة.
- المركز الثالث: القارئة حليمة نبوزي من الدار البيضاء.
- فئة الصغار (ذكور وإناث):
- المركز الأول: القارئة إشراق زردي من مراكش.
- المركز الثاني: القارئ عبد الرحمان بشرو من الدار البيضاء.
- المركز الثالث: القارئة سارة حيدا من تازة.
وقد تميز الحفل أيضاً بتكريم القارئ سعيد مسلم وعدد من الشخصيات البارزة التي ساهمت في إنجاح هذه الدورة، بالإضافة إلى فقرات فنية رائعة في فن السماع والمديح، أحيَتها فرق ومجموعات وطنية، مما أضاف بعداً ثقافياً وفنياً مميزاً للأمسية.
معايير التميز ودور الطبوع المغربية في التجويد
في تصريح لها، أكدت الأستاذة لغزال بادل، رئيسة جمعية بديل للتنمية المستدامة، أن المبادرة القرآنية ترمي إلى ترسيخ روح التنافس الشريف في تلاوة القرآن الكريم وفق المدرسة المغربية الأصيلة، مشيرة إلى أن هذا النجاح هو امتداد لدورات سابقة ناجحة. أما الأستاذ سعيد مسلم، رئيس لجنة التحكيم وأستاذ التجويد والمقامات الصوتية، فقد أوضح أن تقييم المشاركين يعتمد على مجموعة من المعايير الدقيقة، منها الالتزام بقواعد التجويد، وحسن الانتقال بين المقامات أو ما يُعرف بالطبوع المغربية، إلى جانب قوة الصوت وجودة الأداء، والقدرة على نقل معاني الآيات من خلال التلاوة العذبة. إن هذا التركيز على الطبوع المغربية يبرز الخصوصية الثقافية للمغرب في فن التلاوة ويساهم في الحفاظ على هذا الإرث.
تطلعات الفائزين وأثر المسابقة على المجتمع
عبّر الفائزون عن سعادتهم الغامرة بهذا التتويج، حيث أكد إدريس مديد، الفائز بالمركز الأول في فئة الذكور الكبار، أن هذه المسابقات تشجع الشباب على الارتباط بكتاب الله وتعزز حضور القراءة بالطبوع المغربية. من جانبها، شددت كوثر الهراد، المتوجة بالمركز الأول في فئة الإناث الكبيرات، على أن الوصول إلى هذه المرتبة كان ثمرة مجهود كبير وتنافس نزيه في أجواء إيجابية. هذه الشهادات تؤكد على الأثر الإيجابي للمسابقة ليس فقط على المشاركين فردياً، بل على المجتمع ككل، من خلال غرس قيم التنافس الشريف والإتقان في نفوس الأجيال الصاعدة.
إن تنظيم مسابقة التجويد الوطنية بالطبوع المغربية يمثل خطوة هامة نحو الحفاظ على جزء أصيل من التراث الديني والثقافي للمغرب، ويؤكد على مكانة القرآن الكريم في قلوب المغاربة. ولمزيد من الأخبار والتغطيات المميزة، يمكنكم زيارة موقعنا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك